وأمّا أولو العزم منهم فقيل - كما في تفسير الرازي - : إنّهم نوح وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وموسى ، وعيسى .
وقيل : إنّهم ستة بحذف الأخيرين .
وعن القاموس ، كما في مجمع البحرين ، أنّهم : نوح ، إبراهيم ، إسحاق ، يعقوب ، موسى ، محمد .
وقيل : إنّهم أربعة : نوح ، وإبراهيم ، وهود ، ونبيّنا الأعظم ( ص ) .
أقول : كلّ ذلك جزاف لا أصل له ، بل الحق أنّهم خمسة : نوح ، إبراهيم ، موسى ، عيسى ، محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين لتطابق أخبارنا على ذلك ، وهو المستفاد من الكتاب العزيز أيضاً كما تقدّم بعض آياته . ولا أعلم خلافاً للأصحاب في ذلك .
وأمّا عدد المرسلين أي الرسل فهو ثلاثمئة وبضعة عشر ، كما في مرسلة الميثمي المتقدّمة ؛ أو ثلاثمئة وثلاثمئة وثلاثة عشر ، كما في رواية أبي ذر المشار إليها سابقاً . أو ثلاثمئة كما في مرسلة ابن عباس « 1 » وكلّها فاقد للحجية .
بل يستفاد من قوله تعالى :
( لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ )
« 2 » زيادة الرسل على هذا العدد .
وأمّا الكتب ففي الرواية الأولى أنّها مئة كتاب وأربعة وعشر كتب ، وفي الأخيرتين أنّها مئة كتاب وأربعة كتب ولعلّه سقط كلمة « عشرين » منها ، لكن في رواية أبي ذر : « أنزل الله تعالى على شيث ( ع ) خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » . وفي رواية ابن عباس جعل « آدم » مكان « شيث » .
أقول : قد تقدم أنّ لكلّ نبي من الأنبياء أولي العزم كتاباً ، فيكون نوح ( ع ) أيضاً ذا كتاب ؛ ولذا قال ( ص ) في مرسلة الميثمي : « أنزل على إدريس خمسين صحيفة . . . وأنزل على نوح ، وأنزل على إبراهيم عشراً » انتهى .
والإنصاف أنّه لا دليل ليطمأن به على عدد الأنبياء والرسل والكتب ، نعم عدد أولي العزم وتعيين أشخاصهم دلّ عليه الدليل الموجب للاطمئنان والوثوق . والله الهادي .
هامش
( 1 ) - البحار 11 / 43 .
( 2 ) - يونس 10 / 47 .