المبحث الثالث : في إثبات النبوّة
منصب النبوّة ليس أمراً محسوساً يسهّل تصديق مدّعيه أو تكذيبه ، بل هو أمر معنوي لا تناله الحواس ، فلا بدّ لإثباته من دليل وإلا لم يثبت ، بل لم يجز قبوله للناس ، ولا يستحقون العقاب لمخالفتهم مدّعي النبوّة ولو كان محقّاً واقعاً فإنّه من العقاب على أمر على ثابت وهو قبيح .
ثم إنّ الدليل المذكور على قسمين لا ثالث لهما :
الأول : التخصيص
وهو تنصيص النبي المعلوم نبوّته على نبوّة شخص آخر فإنّه يثبت نبوّته قطعاً ؛ ولا فرق بين كون النبي الناصّ مقدّماً زماناً على النبي المنصوص عليه ، وبين كونه متأخّراً كنبيّنا الأعظم ( ص ) حيث نصّ على من سبقه من الأنبياء الكرام ( ع ) كافّة ، بل لا طريق لنا إلى إثبات نبوّتهم أصلًا سوى نصّ نبيّنا الخاتم ( ص ) وبين كونه مقارناً له ، وهكذا في الإمام عندنا ، نعم لا يعقل نصّ الإمام المقارن على إمام آخر في زمانه ؛ لبطلان وجود إمامين ناطقين في عصر واحد كما سيأتي بيانه إن شاء الله .
الثاني : إظهار المعجزة
وهو الأصل العمدة في هذه المسألة ، وتحقيق المقام بذكر فوائد :
الفائدة الأولى : معنى الإعجاز
إنّ الإعجاز في اللغة بمعنى الفوت ، ووجدان المعجزة وإحداثه كالتعجيز ، يقال : أعجزه الأمر الفلاني ، أي فاته ويقال : أعجزته أي وجدته عاجزاً ، أو جعلته عاجزاً .
وفي الاصطلاح : أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب الإلهية ، بما يخرق نواميس