الظواهر النقليّة من الآيات والروايات الدالّة على نفي نسبة الخلق والرزق وغيرهما من غير الله تعالى وانحصارها في حقّه تبارك وتعالى « 1 » .
فما يظهر من بعض الروايات ومنها خطبة البيان من مدخليّة الأئمة ( عليهم السلام ) في وجود الأشياء وإثبات العلّة الفاعلية لهم بالنسبة إليها فلا بدّ من تأويله إن صحّ سنده ، وإلا فطرحه متعيّن كخطبة البيان التي لم توجد إلّا في كتب الغلاة أو في أذهان غفلة العوام حفظنا الله من وسواس الشيطان .
نعم ، لا بعد في أنّ النبيّ الأعظم وأوصياءه ( ص ) علل غائيّة لوجود الناس كما مرّ بحثه في الجزء الثاني ومن الخلط بين العلّة الفاعليّة والغائيّة يجيء توهّم الغلو والتفويض .
3 - تفويض بيان العلوم والأحكام إليهم ، بأن يقولوا لكلّ حسب ما يرونه صالحاً له ، ويراعون استعداد السائلين ، ومن هنا ورد أنّه . لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، أو لكفّره أو لقال رحم الله قاتل سلمان ، وأمّا الأحكام الشرعيّة فلهم السكوت عنها بتاتاً للتقيّة ، وللافتاء على وفق مذهب المخالفين لنفس السبب ، وعليه تحمل الروايات الكثيرة الواردة في تفسير قوله تعالى :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ )
« 2 » الدالّة على وجوب السؤال على الناس عنهم ( عليهم السلام ) بنصّ هذه الآية وعدم وجوب الجواب عليهم أو تحمل على بيان غير الأحكام الشرعيّة من العلوم والمعارف ، وإلّا فبيان الأحكام الإلزاميّة والعقائد الحقّة واجب عليهم ( عليهم السلام ) وهل نصّبهم الله إلّا لذلك ؟ ولا أظنّ بفاضل لم يقبل هذا .
ثمّ إنّ صحّة مثل هذا التفويض وما يتلوه من المعنى الرابع لا تحتاج إلى دليل خاصّ يدلّ عليه ، فإنّه صحيح على القاعدة الأوّليّة ، بل هو من شؤون رئاسة كلّ رئيس دينيّاً كان أم دنيوياً مع أنّ بعض الروايات يدلّ عليها .
4 - تفويض تأديب الخلق وسياستهم وتهذيبهم إليهم ( عليهم السلام ) .
5 - تفويض الحكم والقضاء إليهم بأن يخيّروا في الحكم بظاهر الشريعة أو بما يلهمهم الله من الواقع ونفس الأمر ، قال المجلسي ( رحمه الله ) : وعليه أيضاً دلّت الأخبار .
قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في أوائل المقالات « 3 » : للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات ، ومتى عرف من الشهود عليه ضدّ ما تضمّنه الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه ، وحكم فيه بما أعلمه الله . وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور فيحكم فيها
هامش
( 1 ) - لكن على نحو لا ينافي أعمال الملائكة العمالة ، قال الله تعالى :فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراًالنازعات 79 / 5 ، وقال :تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُالنحل 16 / 28 .
( 2 ) - الأنبياء 21 / 2 .
( 3 ) - أوائل المقالات / 36 .