قال المحدّث الجزائري « 1 » : قد تحقّقت أنّ النبيّ والأئمة صلوات عليهم قد خلقوا من نور واحد ، والنبيّ ( ص ) له فضله ، وأمّا سيّد الموحدين أمير المؤمنين فقد فضّله ( هكذا ) على الأئمة ( عليهم السلام ) وذكروا أنّ له الفضل على الأئمة ، ووجهه ظاهر . وأمّا الحسنان ( عليهماالسلام ) فالذي يظهر من أخبارهم ( عليهم السلام ) أنّ لهما الفضيلة أيضاً على باقيهم . . . وأمّا هما صلوات الله عليهما فلا نعرف الأفضليّة بينهما ؛ لأنّ الإمامة والخلافة قد أتتهما من جدّهما وقد كان في الكمالات كفرسي رهان . ثمّ بعد ذكر روايات دالّة بزعمه على تساويهما ( عليهماالسلام ) قال : وأمّا باقي الأئمة ( عليهم السلام ) فالأخبار قد اختلفت في أحوالهم في المساواة والأشرفية ، وفي الروايات الأخرى أنّ أفضلهم قائمهم ، انتهى . هذا ما وقفت عليه من كلماتهم في المسألة .
وحقّ القول أنّ أمير المؤمنين أفضل الأئمة ( عليهم السلام ) ، للأخبار المذكورة في الموقف السابق ، والأخبار الآتية في الموقف التالي ، ولخصوص صحيحة بريد بن معاوية « 2 » قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) :
( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
« 3 » قال : « إيّانا عني ، وعليّ أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ ( ص ) » .
ورواية الحارث « 4 » عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : « قال رسول الله ( ص ) : نحن في الأمر والفهم والحلال والحرام نجري مجرى واحداً ، فأمّا رسول الله ( ص ) وعليّ فلهما فضلهما » :
أقول : الظاهر أنّ جملة : « فأمّا رسول الله » من قول الصادق ( ع ) دون رسول الله ( ص ) . وفي البصائر - هكذا : قال سمعته يقول رسول الله : « ونحن في الأمر والنهي والحلال والحرام . . . » ، وهو أظهر . وقول رسول الله ( ص ) : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأبوهما خير منهما » « 5 » فيكون خيراً من بقية الأئمة ( عليهم السلام ) قطعاً .
وصحيحة البزنطي عن الرضا ( ع ) فيما كتب إليه « 6 » : قال أبو جعفر ( ع ) : « لا يستكمل عبد الإيمان حتّى يعرف أنّه يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم في الحجّة والطاعة والحلال والحرام سواء ، ولمحمّد وأمير المؤمنين ( عليهماالسلام ) فضلهما » . ورواه الحلبي عن الباقر ، بتفاوت يسير
هامش
( 1 ) - الأنوار النعمانية 1 / 18 ، الطبعة الحديثة .
( 2 ) - أصول الكافي 1 / 219 ، والبحار 39 / 91 نقلًا عن البصائر بطرق ثلاثة .
( 3 ) - الرعد 13 / 43 .
( 4 ) - الكافي 1 / 27 والبحار 39 / 92 .
( 5 ) البحار 7 / 268 ، 39 / 90 و 37 / 60 .
( 6 ) - المصدر 39 / 91 . لكن مصدر الرواية وهو قرب الأسناد ، فيه بحث .