من الأنبياء الكرام ( عليهم السلام ) مع العلم القطعيّ بوجود أخبار أخرى من طريق الشيعة وغيرها في ذلك .
ومن القطعي الذي لا مجال للشكّ فيه أبداً - بملاحظة الأخبار المذكورة - أفضليّة سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( ع ) من جميع الأنبياء ( عليهم السلام ) .
قال الشيخ الجليل الكراجكي ( المتوفى 449 ) في أوّل كتابه الذي ألّفه لهذه الغاية وأسماه « التفضيل » : الذي نذهب إليه في ذلك هو أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه أفضل من جميع البشر ممّن تقدّم وتأخّر سوى رسول الله ( ص ) وعلى هذا القول إجماع الشيعة الإماميّة ، ولم يخالف فيه منهم إلّا الأصاغر الذين حادوا عن الطريق إلخ .
وفي رواية جابر بن عبد الله « 1 » عن رسول الله ( ص ) « . . . إنّا معاشر الأنبياء أخوة ، وأنا أفضلهم ، ولأحبّ الأخوة إليّ عليّ بن أبي طالب ، فهو عندي أفضل من الأنبياء ، فمن زعم أنّ الأنبياء أفضل منه فقد جعلني أقلهم ، ومن جعلني أقلّهم فقد كفر ؛ لأنّي لم اتّخذ عليّاً إلّا لما علمت من فضله .
أقول : قد مرّ من طريق العامّة قوله : « عليّ منّي بمنزلة رأسي من بدني » .
وقد روى الخاصّة والعامّة بأسانيد ومتون مختلفة عن رسول الله ( ص ) قوله لفاطمة ( ع ) : « إنّ الله اطّلع على أهل الأرض واختار منها رجلين ، أحدهما أبوك والآخر بعلك » « 2 » .
فعليّ ( ع ) أفضل من جميع أهل الأرض بمن فيهم من المرسلين وأولي العزم ، وأفضل من جميع الملائكة المقرّبين فضلًا عن غيرهم . بل حقّ القول أنّه ( ع ) أفضل من في الوجود الإمكاني بعد سيّده الرسول الخاتم الأعظم ( ص ) كما يظهر من بعض الأقسام المتقدّمة من الأخبار .
وفي رواية المفضّل بن عمر عن الصادق ( ع ) « 3 » : ما جاء به عليّ ( ع ) آخذ به ، وما نهى عنه أنتهي عنه ، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمّد ( ص ) ولمحمّد ( ص ) الفضل على جمع من خلق الله عزّ وجلّ . . .
إلى أن يقول أمير المؤمنين : « ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقرّوا به لمحمّد ( ص ) . . . ولقد أعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي » انتهى . وقريب منها رواية سعيد الأعرج « 4 » ، وفي رواية الحلواني عن الباقر ( ع ) « 5 » : « . . . والمتفضّل عليه كالمتفضّل على رسول
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان 4 / 148 .
( 2 ) - لاحظ البحار 38 / 5 و 40 / 85 ، والغدير 2 / 318 .
( 3 ) - 0 أصول الكافي 1 / 196 . ضعيفة سنداً .
( 4 ) - أصول الكافي 1 / 197 .
( 5 ) - نفس المصدر / 198 .