تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وأمّا الثالث فهو المتيقّن من الغيب . ولا يبعد أن يكون قوله تعالى :
( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
« 1 » وقوله :
( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
« 2 » نظائرهما مستعملة في مطلق الغيب الشامل لمعانيه الثلاثة ، فإنّ الاختصاص خلاف الظاهر . فما قيل اختصاص الغيب بما لم يكن وسيكون ضعيف ، والاستدلال بقول الصادق ( ع ) الوارد في تفسير قوله تعالى :
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
« 3 » : الغيب ما لم يكن ، والشهادة ما قد كان عليل لأنّه لا يدلّ على الاختصاص ، بل على الاستعمال . 2 - قال الله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 4 » قال أمين الإسلام الطبرسي ( عليهماالسلام ) في مجمع البيان : والصحيح أنّ معناه : ويعلم نزول الغيث في زمانه ومكانه ، كما جاء في الحديث : « إنّ مفاتيح الغيب خمس ، لا يعلمهن إلّا الله . . . » وقد روي عن أئمة الهدى أنّ هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى انتهى كلامه . وفي مرسلة القمي « 5 » عن الصادق ( ع ) : « هذه الخمسة أشياء لم يطلّع عليها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ، وهي من صفات الله عزّ وجلّ » وفي رواية أبي أسامة عنه ( ع ) قال : « قال أبي : ألا أخبرك بخمسة لم يطلع الله عليها أحداً من خلقه ؟ قلت بلي : قال : إنّ الله عنده » . وفي رواية الأصبغ قال : سمعت أمير المؤمنين ( ع ) يقول : « إنّ الله علمين علم استأثر به في غيبه ، فلم يطلع عليه نبيّاً من أنبيائه ، ولا ملكاً من ملائكته ، وذلك قول الله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ )
انتهى . وعن النهج أن أمير المؤمنين ( ع ) لما أخبر بأخبار الترك وبعض الأخبار الآتية قال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك وقال للرجل - وكان كلبياً - : « يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، وإنّما علم الغيب علم الساعة ، وما عدده الله سبحانه بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ . . . )
فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلّا الله » انتهى . أقول : والحقّ عدم الاعتماد على هذه الروايات ، فإنّهما ضعيفة الأسناد بأجمعها فلا بدّ من النظر إلى لآية الشريفة نفسها ، فنقول قوله :
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ )
وإن لم يدلّ على نفي
هامش
( 1 ) - هود 11 / 123 . ( 2 ) - المائدة 5 / 109 . ( 3 ) - الأنعام 6 / 73 . ( 4 ) - لقمان 31 / 34 . ( 5 ) - لاحظ جميع هذه الروايات في البحار 7 / 300 .
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 310 | الشيخ محمد آصف المحسني