وبقوله :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 1 » - وهو عليّ ( ع ) - إلّا أن يكون الكتاب الأوّل غير الكتابين الأخيرين .
وما قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 2 » . فهو محمول إمّا على نفي علم الغيب ابتداءً بلا تعليم من الله تعالى كما يؤيّده صدر الآية - أعني قوله :
لا أَمْلِكُ
انتهى . - وذيلها - أعني قوله :
إِنْ أَنَا
- أو على نفي علم مخصوص ، فإنّا لا ندّعي علّم النبيّ أوصياءه بكلّ غيب ، بل ندّعي عدمه للروايات الدالّة على أنّ من العلوم ما هو مكنون وموقوف عند الله تعالى ، ولم يخبر به أحداً .
ويعضد هذا الاحتمال قوله تعالى قبل هذه الآية بايتين :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي . . .
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
انتهى « 3 » .
أضف إلى ذلك وأقول : إنّه لا بدّ من حمل الآيات النافية على أحد المحملين المذكورين ، فإنّنا نعلم الغيب بالضرورة كعلمنا بقيام القائم ( ع ) والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار وما إليها من الأمور ، فلنا علم بجملة من الغائبات السابقة والآتية بإعلام الله تعالى ، أو لأجل التجربة والعادة .
بقي في المقام مسائل لا ينبغي إهمالها :
1 - المراد بالغيب ما غاب عن المشاعر ، سواء كان الغائب ماضياً أو حاليّاً أو استقباليّاً .
ويدلّ على الأوّل قوله تعالى :
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ )
« 4 » . الوارد في قصة زكريا ومريم ( عليهماالسلام ) .
وعلى الثاني قوله تعالى :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 5 » وقوله :
أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا
« 6 » . وقوله حكاية عن أخوة يوسف .
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) - الرعد 13 / 43 .
( 2 ) - الأعراف 7 / 188 .
( 3 ) - لاحظ أصول الكافي / 256 . والآية في الأعراف 7 / 187 .
( 4 ) - آل عمران 3 / 44 .
( 5 ) - البقرة 2 / 3 .
( 6 ) - سبأ 34 / 14 .
( 7 ) - يوسف 12 / 81 .