وإعلان الفضيلة - غير واضح ، حيث لم يساعد عليه برهان من طريق العقل والنقل .
والمنساق من الروايات المشار إليها بعد مراعاة الجمع بينها وبين معارضتها من جهات شتّى كما يقف المتتبّع ليس بأزيد من العلم بالموضوعات الجزئيّة والوقائع الشخصيّة في الجملة على طريقة المهملة .
والفرق بيننا وبينهم من هذه الجهة - مع أنّ القضيّة الجزئيّة حاصلة لنا أيضاً - أنّا لا نعلم إلّا بعضاً قليلًا من كثير بالأسباب العاديّة بإعلامه تعالى غيره من الأسباب العاديّة المتعارفة وأنّهم كانوا يعلمون كثيراً وجمّاً غفيراً ، زيادة على علومهم الحاصلة بالأسباب العاديّة بإعلامه تعالى وغيره من الأسباب الغير المتعارفة الخارقة للعادات ، هذا مع كون مرادهم من علم ما كان وما يكون العلم الإرادي على معنى أنّهم إذا شاؤوا أن يعلموا شيئاً ممّا جهلوه أعلمهم الله ، كما يشهد به أخبار مستفيضة ، انتهى .
أقول : ما أفاده من انصراف العمومات المذكورة عن تلك الجزئيّات أظنّه مرضيّاً عند كلّ ذي ذوق سليم ، قال الله تعالى :
( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا )
« 1 » إلخ فلا يثبت العموم ولو مع الغض عن ما يعارض العمومات المذكورة ، فعدم الحكم بالكليّة المطلقة وإلحاق علم الإمام ( ع ) بعلم الله تعالى من حيث الشمول والعموم ليس لأجل المانع بل لعدم المقتضي .
نعم ، لو فرضنا المقتضي تامّاً كان التوقّف عن الحكم الكلّي مستند إلى المانع ، وإليك بيانه على نحو يناسب المجال :
1 - ما دلّ على أنّ الله علماً مخصوصاً لا يعلمه غيره « 2 » .
2 - ما دلّ على أنّ الله استأثر بحرف واحد من الاسم الأعظم في علم الغيب المكنون عنده « 3 » .
3 - ما دلّ على العلم الحادث بجميع أنواعه ، وهو متجاوز عن التواتر كما عرفت . فلو كانوا عالمين بكلّ شيء ابتداءً لم يبق حاجة إلى العلم المذكور كما لا يخفى . وهذا دليل قاطع .
4 - ما دلّ على أنّهم إذا سئلوا عن الشيء ، ولم يكن عندهم تتلقّاهم به روح القدس ، وهو عدّة من الروايات « 4 » .
هامش
( 1 ) - التوبة 9 / 43 .
( 2 ) - لاحظ البحار 4 / 95 - 122 .
( 3 ) - تفسير البرهان 3 / 303 .
( 4 ) - لاحظ البحار 7 / 194 .