ينكروا هذا الاستعمال ولا استعمال الجمع في الفرد ، ألم يكونوا عارفين باللغة وقواعدها كما يعرفها الرازي العجمي ، وصاحب المنار المصري ؟ ! ! فهل هذا الإشكار وما قبله إلّا من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ ؟ ! !
6 - ما ذكره بعضهم من أنّ الاستدلال بها على خلافة عليّ لا يتم إلّا بناءً على أنّ كلمة ( إنّما ) للحصر الحقيقي ، ولو تمّ الاستدلال لبطل على الشيعة أحد عشر إماماً ؛ لأنّ الحصر الحقيقي لا يتحقّق في غير عليّ لعدم استجماع هذه الصفات فيمن بعده من أئمتهم .
وجوابه ما في رواية أحمد بن عيسى عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) . . . فكلّ من بلغ من أولاده - أي أولاد أمير المؤمنين ( ع ) مبلغ الإمامة يكون بهذه النعمة مثله ، فيتصدّقون وهم راكعون . والسائل الذي سأل أمير المؤمنين ( ع ) من الملائكة ، والذين يسألون الأئمة من أولاده يكونون من الملائكة . انتهى .
فإذن الحصر المستفاد من الآية لا ينافي إمامة بقيّة الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولا يخفى أنّ احتمال هذا الأمر يكفي لإسقاط الشبهة المذكورة من غير أن نجعل الرواية حجّة عليهم فلا تغفل .
على أن الحصر بالنسبة إلى محاطبي الآية ( إنّما وليكم الله ) لا بالنسبة والمعدومين في ذلك الزمان ، فإن الآية غير ناظرة إليهم .
الدليل الثاني عشر
قول رسول الله ( ص ) : « الخلفاء بعدي اثنا عشر وهو آخر أدلّتنا في هذا الكتاب « 1 » وإليك ما حصلته من الروايات الدالة عليه :
هامش
( 1 ) - ولا يخفى حسن الاكتفاء بهذا العدد من الأدلّة ، كما لا يخفى حسن جعل هذا الدليل الدليل الثاني عشر .
نعم ، هنا دليل آخر على إمامة أئمة أهل البيت وخلافتهم ، هو ما يدلّ على وجوب متابعة أهل البيت ولزوم الانقياد لهم في أمور الدين وأنّ الضلالة والتهلكة في خلافهم . فإنّ هذا هو معنى إمامتهم ليس إلّا . وأمّا الدلائل فسوف تمرّ بك إن شاء الله .
وإنّما لم تستدلّ على المطلوب بقوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَالبقرة 2 / 124 ، مع أنّه يدلّ - بصورة قاطعة - على اعتبار العصمة أو عدم الكفر في الإمام من أوّل عمره على نحو سبق بيانه وتدليله . والمتصدّون للخلافة فاقدون عن هذا الاعتبار اتفاقاً ؛ لأنّ الاستدلال به وإن صحّ جدلًا لكنّه لم يكن برهانياً ، فإنّ الإمامة المشار إليها في الآية الشريفة تباين الخلافة المبحوث عنها ، لما مضى من أفضلية الإمامة من الرسالة ، والخلافة متأخّرة - شرفاً وفضلًا وزماناً - عن النبوّة فضلًا عن الرسالة ، فافهم .