خالفه الدليل ؟ ونحن قد ذكرنا دليلًا قطعيّاً على أنّ الولاية في الآية ليست بمعنى النصر والمحبّة .
2 - لزوم إمامة أمير المؤمنين ( ع ) في حياة النبيّ الأكرم - بعد نزول الآية - مع أنّه باطل قطعاً .
قلت : دعوى القطع جزافيّة ، بل نحن نلتزم به ، ونقول بثبوتها له ( ع ) في حياة النبيّ الأكرم ، كما تقدّم تفصيله في أوائل هذا المقصد فراجع .
نعم ، إنّه ( ع ) ما تصدّى للأمر والنهي وإظهار الآمرية على الناس في حياته ( ص ) ، بل كان يعيش كغيره من الأصحاب ، وهذا أمر آخر .
ولو فرضنا امتناع الولاية والإمامة في حياة صاحب النبوّة ، نقول المستفاد من أمثال بيان هذه المناصب حسب متفاهم العرف هو ثبوت المنصب بعد غيبة الأصيل أو وفاته كما مرّ ، فلا محذور فيه أيضاً ومفاد الآية ثبوت الولاية فعلًا للوصيّ ( ص ) بعد وفاة النبيّ الأكرم فالثبوت فعليّ ، والثابت استقبالي .
3 - حمل ألفاظ الجمع - كما في الآية الشريفة - وإن جاز على الواحد على سبيل التعظيم لكنّه مجاز ، والأصل حمل الكلام على الحقيقة . هكذا ذكر الرازي ، ولكنّ بعض من تأخّر عنه - كصاحب تفسير المنار وغيره - زاد : أنّ التعبير عن المفرد بالجمع ممّا لا يقع في كلام الفصحاء .
أقول : أمّا عدم الوقوع في كلام الفصحاء فيزيف بقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . . .
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ )
« 1 » وقد صحّ أنّ المراد به حاطب بن أبي بلتعة في مكاتبته قريشاً .
وبقوله :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ
« 2 » انتهى .
قالوا : إنّ القائل به عبد الله بن أبي وبقوله :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
« 3 » والسائل عنه واحد . وقوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . .
« 4 »
وقد ورد أنّ المنفق أمير المؤمنين ، وقيل إنّه أبو بكر . وبقوله تعالى :
( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ . . )
« 5 » قيل : القائل نعيم بن مسعود الأشجعي وحده بإجماع المفسّرين والمحدّثين وأهل الأخبار .
هامش
( 1 ) - الممتحنة 60 / 1 .
( 2 ) - المنافقون 63 / 8 .
( 3 ) - البقرة 2 / 215 .
( 4 ) - البقرة 2 / 274 .
( 5 ) - آل عمران 3 / 174 .