( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ )
في سورة الحديد بفتح الهمزة ، وفي دلالتها على الحصر اختلاف بين النحاة ، بل يظهر من بعض أساطينهم أنّه لم يقبل به إلّا الزمخشري ، وأين هي من كلمة « إنّما » بكسر الهمزة الدالة على الحصر لغة وعرفاً واتّفاقاً .
ثمّ إنّ هذا المتلسف المغرور وجهل أنّ الآية من قصر الموصوف على الصفة ، دون العكس كما هو واضح عند المبتدئين ، وإلّا لم يتفوّه بمنافاة حصول اللعب واللهو في غير الدنيا للحصر .
ثمّ ما هو سفسطة هذا الرجل في قوله تعالى :
( وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ )
« 1 »
.
فهل يقول إنّ كلمة « ما وإلّا » أيضاً لا تفيد الحصر ؟ ! ! والواقع أنّ اللهو لا يحصل في غير الحياة الدنيا أي الحياة الدانية . وإلّا كانت الحياة علياً لا دنياً وعليه يحمل قوله تعالى في سورة محمّد ( ص )
( إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ )
« 2 » بكسر الهمزة . وبكلمة أوضح بياناً : أنّ الحياة على قسمين : علياً ودنياً .
والأولى - أي الحياة العليا - عبارة عن تحصيل رضاء الله تعالى بتوسط الأعمال الصالحة ، ولا لغو ولا لغوب ولا باطل فيها .
والثانية - أي الحياة الدنيا - هي الحياة الحيوانية بما لها من المجالي والمظاهر . وكلمة « الدنيا » في الآية صفة ، لا مضاف إليها ، فافهم .
والإنصاف أنّ إنكار الحصر من تلك الكلمة لا يقلّ عن إنكار رفع الفاعل ونصب المفعول .
نعم ، يمكن استعمالها في غير الحصر مجازاً في بعض الموارد إن ثبت ، وهذا لا يعني أنّهما غير دالّة على الحصر مطلقاً .
لكن من سبر سيرة الرازي يعلم أنّه لا يأبى عن الحكم بجواز اجتماع النقيضين إن توقّف عليه إنكار فضيلة من فضائل أمير المؤمنين ؛ ولذا تصدّى حول آية النجوى لتقبيح الصدقة بين يدي نجوى الرسول وترجيح تركها خلافاً لله تعالى ! ليزيل النقص عن الخلفاء والفضل عن أمير المؤمنين ( ع ) قل موتوا بغيظكم إنّ الله يتمّ نوره ولو كره . . .
5 - ما ذكره في تفسير المنار من أنّ التعبير بإعطاء الخاتم ب -
( يُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
« 3 » ممّا لم يقع في كلام الفصحاء .
أقول : هب أنّ الصحابة الذين رووا نزول الآية في حقّ عليّ ( ع ) كذبوا والمحدّثين والمفسّرين افتروا . فهل هؤلاء الخلق الكثير من العجم أو من العرب وأهل اللسان ؟ فكيف لم
هامش
( 1 ) - العنكبوت 29 / 64 .
( 2 ) - محمّد 47 / 39 .
( 3 ) - المائدة 5 / 55 .