والأئمة ( عليهم السلام ) ورثوا علومهم عن جدّهم وسيّدهم أمير المؤمنين وسيّد الوصيين باب مدينة علم النبيّ الأكرم وعيبة علمه ؛ فأين الخلل في الشريعة فهل الشبهة إلّا المصادرة والمغالطة ؟ فهنالك يخسر المبطلون .
تكميل توضيحي
وبعد فمن قال أن الصحابة كلّهم كاذبون وفاسقون . أو لا يجوز ذلك لمسلم ، ففيهم العلماء والصلحاء والشهداء ، والعدول والركع والسجد والعباد وأهل الإيثار والجهاد وأهل الدفاع والحماية عن رسول الله ( ص ) وعن دليل الله سلام الله عليهم .
لكنّ كلّ ذلك لا يوجب قبول قول المستدلّ : . . . ولم يعدل الجميع لزم الخلل في الشريعة . إذا أي خلل يزول بتوثيق الكاذب وتعدليل الفاسق ؛ بل الأمر بالعكس .
ثمّ لو فرضنا - بفرض محال - أنّ الصحابة بأجمعهم عدول فهل يصير أقوالهم حجّة شرعاً على غيرهم من المسلمين أم لا ؟
قلت : فيه تفصيل وهو أنّ نقلهم الروايات عن النبيّ الأكرم ( ص ) ممّا لا بدّ من الأخذ به حينئذٍ لحجّية قول الثقة والعدل . وأمّا اجتهاداتهم وآراؤهم فلا حجّية فيها على أحد ؛ إذ يتطرّق إليهم السهو والاشتباه ، فلا يجب اتّباعهم على غيرهم بلا دليل فضلًا عمّا إذا كان الدليل على خلافه ! .
وبعبارة جامعة : المعتبر من قول العادل أو الثقة هو إخباره عن حسّ لا عن حدس . وإلّا لكان مخالفة المجتهد حراماً على مجتهد آخر وهو بيّن الفساد .
وعلى هذا سواء قلنا بعدالة جميع الصحابة أم لم نقل ؛ لا يجوز لنا تقليدهم في آرائهم فلا يمكن إثبات وجوب نصب الإمام بعملهم ، ولا إثبات كون البيعة طريقاً إلى الإمامة ولا إثبات خلافة أحد بفعلهم ، بل لا بدّ من النظر إلى ما يقتضيه العقل والقرآن والسنّة النبويّة ، فنعتمد عليه في الأصول والفروع ، فاستيقظ ولا تكن من الغافلين والجاهلين .
ثمّ إنّه لا بأس أن نذكر بعض ما يدلّ على عدم سلامة جملة الصحابة من الردّة والفسق :
1 - قوله تعالى :
( أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ )
« 1 » دلّ على انقلاب الأصحاب بعد النبيّ الأكرم ( ص ) بتقريب مرّ ذكره ، فتذكّر وتأمّل فيه .
2 - قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 2 » .
3 - جملة كثيرة من آيات سورة التوبة - البراءة - ونحن ننقل هنا بعضها :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
هامش
( 1 ) - آل عمران 3 / 144 .
( 2 ) - التوبة 9 / 10 .