وقيل إنّهم عدول إلّا من قاتل عليّاً ( ع ) فهم فسّاق لخروجهم على الإمام الحقّ .
هذا إبطال تلك الروايات على إجمالها ، وأمّا إبطالها تفصيلًا فنقول : الروايات المشار إليها مذكورة في أوائل صواعق ابن حجر ، وهي تضمّنت أموراً :
1 - النهي عن سبّ الأصحاب .
2 - النهي عن أذيّتهم وبغضهم .
3 - عدم انتقاصهم .
4 - حفظه ( ص ) فيهم .
5 - الترغيب في حبّهم .
6 - أفضليتهم من غيرهم .
7 - ما من أحد منهم يموت بأرض إلّا بعث قائداً ونوراً لهم يوم القيامة . كما في رواية .
8 - عدم مسّ النار مسلماً رأى النبيّ ( ص ) أو رأى من رأى النبيّ ! كما في رواية أيضاً .
9 - خير القرون قرني ، ثمّ الذين يلونهم .
10 - خير أمّتي أوّلها وآخرها .
11 - إنّ الأصحاب أهل علم وإيمان .
أقول وعلى الله الاعتماد : أمّا امر الأوّل ففيه أنّ سبّ المسلم حرام فلا يدلّ ما دلّ عليه إلّا على إسلامهم ، ومثله الثاني .
وأمّا الثالث والرابع والخامس فهي تدلّ على عظمة شأن الصحبة ، وأنّ معاشرة النبيّ الأكرم ذات شرافة ، فلا بدّ للناس من مراعاتها ، وظاهر أنّها ليست علّة تامّة لدخولهم الجنة ولا للحكم بعدالتهم أبداً ، وهذا كما وردت الروايات الكثيرة في شأن السادات وذريّة الصدّيقة الطاهرة المرضيّة - سلام الله وصلواته عليها - بمضامين أعلى من تلكم الروايات ، ومع ذلك لم يقل أحد منّا ومنكم بعدالة جميع بني فاطمة ( ع ) إلى آخر الدنيا .
وأمّا السادس فهو كذب يردّه العقل ؛ إذ لا معنى لأفضليّة سوقيّ جاهل مدنيّ من العلماء المجاهدين الذين جاؤوا بعد النبيّ الأكرم ( ص ) وحفظوا دينه وشرعه من تغيير الفجرة والكفرة . والذي يسهّل الخطب أنّها معارضة بأخبار كثيرة أخرى دالّة على أفضليّة غيرهم منهم أخرجها محدّثوهم « 1 » فكفى الله المؤمنين القتال .
هامش
( 1 ) - لاحظ خاتمة الصواعق المحرقة لابن حجر طبع . مصر . وقد ادّعى ابن عبد البرّ تواترها وروى عن ابن سيرين بسند صحيح أنّ الإمام المهدي يكون أفضل من أبي بكر وعمر كما في مدخل تنقيح المقال للمامقاني ( رحمه الله ) / 215 .