المواقف إلى الغلاة !
10 - عموم إمامته لئلّا يظهر الفساد .
أقول : عصمة الإمام تبطل التعليل المذكور ، فالشرط المذكور شرعيّ لا عقليّ ؛ إذ العقل يجوّز تعدّد الأئمة المعصومين ؛ ولذا تعدّد الأنبياء في الأعصار الماضية . وأمّا ما في فصول العقائد للمحقّق الطوسي ( قدس سره ) « 1 » من أنّ العصمة غير مؤدّية إلى إلجاء الخلق إلى الصلاح فيمكن وقوع الفتنة والفساد بسب كثرة الأئمة فيكون الإمام واحداً في سائر أقطار الأرض ويستعين بنوّابها فيها .
فجوابه واضح ؛ فإنّ العصمة وإن لم يكن ملجئة للرعايا لكنها حافظة لصاحبها عن التنازع مع إمام آخر بما يضرّ بسلامة الشريعة والأمن العام .
ثمّ اعلم أنّ النقل لا ينفي وجود إمام ثانٍ في عرض الإمام الأوّل ، بل ينفي وجود إمام ناطق بالأمر والنهي وأنّ الرئيس المطاع الآمر والناهي لا يكون إلّا واحداً . بل تقدّم منّا في أوائل هذا المقصد دلالة النقل على وجود أئمة في زمان واحد ، فتذكر حتّى تتيقّن بسخافة كلام قوم ردّوا الأخبار الدالّة على رجعة الأئمة ( عليهم السلام ) « 2 » بتخيّل بطلان اجتماع الأئمة ( عليهم السلام ) .
11 - كون نومه كيقظته ، ويرى خلفه كقدّامه ؛ قيل دلّ عليه الأخبار الكثيرة . وهو عجيب ؛ فإنّ بعض الأخبار وإن دلّ عليه كما مرّ غير أنّه ليس كلّ ما اتّصف به الإمام كان شرطاً في الإمامة . بل واتّصاف الأئمة ( عليهم السلام ) بهاتين الصفتين غير معلوم إذا اجتنبنا المبالغة في النظر والقلم .
12 - كونه هاشميّاً ، واستدل عليه بوجوه :
منها : جريان عادة الله على نصب كلّ وصيّ لنبيّ من قومه .
منها : بناء العقلاء على تقديم أهل بيته على غيرهم .
منها : أنّ الناس أطوع لأهل بيت النبيّ من غيرهم ، فهو داخل في اللطف فيجب على الله تعالى أن يعيّنه من أهله .
منها : أنّ جعل الإمامة في بيوت الأنبياء علّة لسرورهم ، ولا يجوّز العقل أن لا يعطي الله أولياءه هذه النعمة .
منها : قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » . حيث استجاب الله دعاء خليله في ذريّته غير الظالمين .
هامش
( 1 ) - فصول العقائد / 40 .
( 2 ) - كما حكاه العلّامة المجلسي عنهم في البحار 7 / 201 .
( 3 ) - البقرة 2 / 124 .