الباب الثالث : في شرائط الإمام
شروط الإمامة أمور :
1 - العصمة : شرطها أصحابنا الإماميّة ، ونقل جماعة اعتبارها عن الإسماعيلية أيضاً . وخالفهما سائر الفرق زاعمين عدم الدليل عليه ، ويرد عليهم أنّ الفرق بينه وبين النبيّ من هذه الجهة تحكّم .
وذكر بعض من لا تحصيل له « 1 » أنّه مخالف للكتاب ؛ لقوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً )
« 2 » ولم يكن معصوماً بالإجماع ، ولقوله :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
« 3 » فكان آدم قبل النبوّة إماماً وخليفة صدر منه ما صدر ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
( فَعَصى
( هكذا )
آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى )
« 4 »
.
وقال في موضع آخر : إنّ العصمة لا يعلمها إلّا الله فكيف يشترط فيها ؟
قلت : طالوت لم يكن نبيّاً ولا خليفة لنبيّ يحفظ شرعه ، وآدم كان نبيّاً وخلافته هي نبوّته ؛ فإنّها خلافة عن الله تعالى لا عن نبيّ قبله بالضرورة .
وأمّا نسبة العصيان إلى آدم ( ع ) في القرآن المجيد فقد وجّهها علماء الإسلام سلفاً وخلفاً في كتبهم الكلاميّة والتفسيريّة ، لكن عصبيّة القائل عمت قلبه ونقصت دينه ، فزعم صدور المعصية من نبيّ معصوم ! .
وأمّا ما ذكره أخيراً ففيه أنّ العصمة وإن لا يعلمها غير الله تعالى ، ولكن ينصّ عليها النبيّ المخبر عن الله ؛ كما أخبر الرسول الخاتم عن عصمة أمير المؤمنين وغيره - على ما مرّ وسيأتي
هامش
( 1 ) - راجع مختصر التحفة الاثني عشرية / 120 ، ذلك الكتاب الذي لا تجد فيه غير الافتراء على شيعة آل محمّد ( ص ) .
( 2 ) - البقرة 2 / 247 .
( 3 ) - البقرة 2 / 30 .
( 4 ) - البقرة 2 / 30 .