الإنسان هو المدلول لقوله تعالى :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي )
« 1 »
ومعلوم أنّ غير الأفضل لا يهدي إلى الحقّ مثل ما يهدي الأفضل إليه . ويؤيّده ما روي عن أبي بكر بعد توليه الخلافة : أقيلوني أقيلوني لست بخيركم . كما في محكيّ « 2 » الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، وشرح النهج الحديدي « 3 » . وملخص الكلام أن المراد بالأفضل من كان علمه أكثر وكان أصلح للإمامية وهداية الناس إ آي دينهم ودنياهم وأضبط النفس من هواها . وأمّا كونه أحسب وأنسب فلا دخل لهما ولا مثالهما في الاشتراط .
3 - كمال عقله وذكائه وفطنته .
4 - تنزيهه عمّا يتنفّر عنه الطبائع .
5 - عدم كفر آبائهم .
قلت : قد أسلفنا بحثها في شرائط النبوّة . فلا نعيد .
6 - علمه بما تحتاج إليه الأمّة في دينهم ودنياهم لئلّا يلغو نصبه ، وأمّا الزائد على ذلك فغير معتبر في صحّة الإمامة ، كما ليس بسرّ .
7 - كونه أشجع الأمّة ؛ لدفع الفتن واستئصال أهل الباطل ونصرة الحقّ ؛ لأنّ فرار الرئيس يورث ضرراً جسيماً ووهناً عظيماً بخلاف الرعيّة .
ذكر المحقّق الطوسي « 4 » : لكنّ دليله لا يفي بإثبات مدّعاه ؛ فإنّه يثبت الشجاعة دون الأشجعيّة المذكورة . فلا بدّ أن يتمسّك لإثباته بالشرط الثاني المذكور فإنّه قال في بيانه : أن يكون أفضل من جميع رعاياه في جميع الصفات الكماليّة كالشجاعة والسخاوة والكرم والعلم ، وسائر الصفات لئلّا يلزم تقديم المفضول على الفاضل .
أقول : قد عرفت رأينا في هذا في مباحث المقصد السابق .
ثمّ إنّي لا أذكر عاجلًا اعتبار الشجاعة أو الأشجعيّة في النبيّ من أحد مع وحدة النبوّة والإمامة من هذه الحيثية ، فافهم .
8 - كونه أزهد الناس وأطوعهم لله وأقربهم منه ، لكنّه بعد الشرط الأوّل مستدرك .
9 - ظهور المعجزة منه ، ولكنّه طريق إثبات إمامته لا من شروطها ، وكذا كونه منصوصاً عليه ؛ فليس النص شرطاً كما زعمه بعض السادة ونسب اعتبار ظهور المعجزة في شرح
هامش
( 1 ) - يونس 10 / 35 .
( 2 ) - كنز العمّال 3 / 132 و 135 و 141 .
( 3 ) - شرح النهج ( لابن أبي الحديد ) 1 / 56 و 4 / 169 .
( 4 ) - على ما في حقّ اليقين لشبر 1 / 141 ، وكذا الثلاثة الآتية .