صحّف بالوقر اشتباها من أحد الرواة هو الخامس .
وعلى كلّ ، غيرخفي أنّ النقر هو سمع الصوت . فالرواية مطابقة للآية الشريفة .
فإن قلت : قول النبيّ الأكرم ( ص ) المروي بطريق الخاصّة والعامّة : « إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها » « 1 » يحقق وجهاً خامساً وهو النكت في القلب بتوسط الملك .
قلت : ليس هو نصّ في ذلك بل يقبل الحمل على السماع من الملك فيتعيّن جمعاً بينه وبين الآية الشريفة ، ولو أبي أحد عن هذا الحمل فلا نرى مانعاً من رفع اليد عن حصر الآية بالنسبة إلى هذا الوجه جمعاً بين الأدلة . وهكذا حال في قوله تعالى :
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ )
« 2 »
.
ثمّ إنّ لم يكن الوحي بتوسّط الملك فهو وإن كان بتوسّطه فأسباب الوحي إليه إمّا النكت أو النقر أو ملك آخر أو مطالعة اللوح حيث نقش فيه المطلوب ، وبالأخرة ينتهي إلى النقر والنكت والنقش في اللوح ؛ إذ لا يمكن الوحي إلى كلّ ملك من ملك آخر إلى غير النهاية .
هذا ، وإليك تفصيل المسألة من السنّة :
1 - ما عن المناقب « 3 » وأمّا كيفية نزول الوحي فقد سأله الحارث بن هشام كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : « أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فيفصم عني وقد ( فقد خ ) وعيت ما قال ، وأحياناً يتمثّل لي الملك رجلًا فأعي ما يقول » .
2 - ما عن التوحيد والاحتجاج « 4 » عن أمير المؤمنين ( ع ) : « . . . فقال رسول الله ( ص ) « لجبرئيل » من أين تأخذ الوحي ؟ فقال - أي جبرئيل - : آخذه من إسرافيل . فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين . قال فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفاً » انتهى وفي هذه الرواية ذكرت الأقسام الأربعة المتقدّمة .
3 - ما عن تفسير القمي ( رحمه الله ) بإسناده عن الباقر « 5 » ( ع ) : « . . قال - أي جبرئيل - لرسول الله ( ص ) هذا إسرافيل حاجب الربّ وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلّم الربّ تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثمّ ألقى
هامش
( 1 ) - تقدّم مصدرقه في مبحث الرزق .
( 2 ) - الشعراء 26 / 192 - 193 .
( 3 ) - البحار 18 / 260 .
( 4 ) - البحار 18 / 257 وتفسير البرهان 4 / 132 .
( 5 ) - البحار 16 / 292 و 18 / 258 .