المطلب السابع : في إبطال وحدته تعالى مع مخلوقه
قال السبزواري - في حاشيته على الأسفار « 1 » : القائل بالتوحيد إمّا أن يقول بكثرة الوجود والموجود جميعاً ، مع التكلم بكلمة التوحيد لساناً واعتقاداً بها إجمالًا ، وأكثر الناس في هذا المقام .
وإمّا أن يقول بوحدة الوجود والموجود جميعاً ، وهو مذهب بعض الصوفية .
وإمّا أن يقول بوحدة الوجود وكثرة الموجود ، وهو المنسوب إلى أذواق المتألهين . وعكسه باطل .
وإمّا أن يقول بوحدة الوجود والموجود جميعاً في عين كثرتهما ، وهو مذهب المصنف ( قدس سره ) والعرفاء الشامخين .
والأول توحيد عامّي ، والثالث توحيد خاصّي ، والثاني توحيد خاصّ الخاص ، والرابع توحيد أخص الخواص ، فللتوحيد أربع مراتب على وفق مراتبه الأربع في تقسيم آخر ، التي هي : توحيد الآثار ، وتوحيد الأفعال ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الذات .
ثم قال لتوضيح القول الأخير : كما إذا كان إنسان مقابلًا لمرايا متعددة ، فالإنسان متعدد وكذا الإنسانية ، لكنّهما في عين الكثرة واحد بملاحظة العكسية وعدم الأصيلية ، إذ عكس الشيء ليس شيئاً على حياله ، إلى آخر ما ذكر في بيان هذا المثال ممّا هو يناسب مقام الشعر والشعراء .
أقول : ويدخل في القسم الأول مذهب جماعة ممن الفلاسفة المشّائية القاوئلة بتباين الوجودات ، ومذهب المتكلمين الذين نفوا الوجود سوى مفهومه وحصصه ، كما حكاهما في شرح منظومته ، بل يمكن دخول مذهب الفهلوييّن أيضاً في هذا القسم بناءً على منافاة مراتب الوجود لوحدته ، كما هو الصحيح . قال في منظومته :
الفهلويون الوجود عندهم * حقيقة ذات تشكّك تعم
هامش
( 1 ) - الأسفار الأربعة 1 / 71 .