( باب النذر في المعصية )
( أن يطيع الله ) كلمة أن مصدرية ، والإطاعة أعم من أن يكون في واجب أو مستحب
( فليطعه ) مجزوم لأنه جواب الشرط ( فلا يعصه ) مجزوم أيضا لأنه جواب الشرط .
قال الخطابي : في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم وأن صاحبه منهي عن الوفاء
به ، وإذا كان كذلك لم يجب فيه كفارة ، ولو فيه كفارة لأشبه أن يجري ذكرها في الحديث
وأن يوجد بيانها مقرونا به ، وهذا على مذهب مالك والشافعي .
وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري : إذا نذر في معصية فكفارته كفارته يمين . قال
واحتجوا في ذلك بحديث الزهري وقد رواه أبو داود في هذا الباب انتهى . قال المنذري :
وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( فسأل ) النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ( عنه ) عن قيامه في الشمس أو عن اسمه ( هذا أبو إسرائيل )
أي هو ملقب بذلك ، وأبو إسرائيل هذا رجل من بني عامر بن لؤي من بطون قريش .
قال القاضي : الظاهر من اللفظ أن المسؤول عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه وأن ما
بعده زيادة في الجواب ( ولا يتكلم ) مطلقا ( وليتم ) بسكون اللام وكسرها في الجميع ( صومه )
أي ليكمل صومه . وفيه دليل على أن كل شئ يتأذى به الانسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا
سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر به ، فإنه صلى الله عليه وسلم
أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره ، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق
عليه .
عون المعبود — صفحة 81
مساهمون: العظيم آبادي
ص٨١