( باب في الثناء على الميت )
( مروا ) أي الناس ( فأثنوا عليها ) أي ذكروها بأوصاف حميدة ( خيرا ) تأكيد أو دفع لما
يتوهم من على ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( وجبت ) أي الجنة ، والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة
الوقوع كالشئ الواجب ، والأصل أنه لا يجب على الله شئ بل الثواب فضله والعقاب عدله
( فأثنوا شرا ) قال الطيبي استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم انتهى . ويمكن أن يكون
أثنووا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد . ففي القاموس : الثناء وصف
بمدح أو ذم خاص بالمدح . قاله القاري ( فقال وجبت ) أي النار أو العقوبة وحاصل المعنى أن
ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا وجبت له الجنة ، وثناءهم عليه بالشر يدل
على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار ( إن بعضكم على بعض شهيد ) أي المخاطبون بذلك
من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة
لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ، ثم قال والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات
والمتقين قاله في الفتح قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي ، وقد أخرجه البخاري ومسلم
وابن ماجة من حديث ثابت البناني عن أنس .
( باب في زيارة القبور )
( فبكى ) بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به أو على عذابها ( فلم يأذن لها )
عون المعبود — صفحة 40
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٠