تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بالنقل عن مكانه ذكره الطيبي والحديث دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى طعاما أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره وإلى هذا ذهب الجمهور . وحكي في الفتح عن مالك في المشهور عنه الفرق بين الجزاف وغيره فأجاز بيع الجزاف قبل قبضه ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق والحديث يرد عليهم وكذا حديث ابن عمر الآتي من طريق الزهري عن سالم . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة بنحوه . ( نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه ) استدل به من فرق بين الجزاف وغيره . قال الزرقاني : وفرق مالك بين الجزاف فأجاز بيعه قبل قبضه لأنه مرئي ، فيكفي فيه التخلية وبين المكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء . وقد روى أحمد عن ابن عمر مرفوعا ( ( من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه ) ) ففي قوله بكيل أو وزن دليل على أن ما خالفه بخلافه . وجعل مالك رواية ( ( حتى يستوفيه ) ) تفسيرا لرواية ( ( حتى يقبضه لأن الاستيفاء لا يكون بالكيل أو الوزن على المعروف لغة . قال تعالى : ( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) وقال ( فأوف لنا الكيل ) وقال ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) انتهى . وأجاب الجمهور عنه بأن التنصيص على كون الطعام المنهي عن بيعه مكيلا أو موزونا لا يستلزم عدم ثبوت الحكم في غيره . نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن أن يقال إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل والوزن ، وأما بعد التصريح بالنهي عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث ابن عمر ، فيتحتم المصير إلى أن حكم الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره . قال المنذري : وأخرجه النسائي .