رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا إشكال في
الحديث . وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر ، وهذا الإشكال باطل
مردود بما ذكرته انتهى .
( على سرح المدينة ) بفتح السين وسكون الراء المال السائم ( امرأة من المسلمين )
فكانت المرأة في الوثاق كما عند مسلم ( في أفنيتهم ) جمع فناء ( فنوموا ليلة ) بصيغة المجهول
أي ألقي عليهم النوم ولفظ مسلم ( ( وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة
من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ ) )
( إلا رغا ) الرغاء صوت الإبل ، وأرغى الناس للرحيل أي حملوا رواحلهم على الرغاء ، وهذا
دأب الإبل عند رفع الأحمال عليها : كذا في النهاية ( مجرسة ) بضم الميم وفتح الجيم والراء
المشددة . قال النووي : المجرسة والذلول كله بمعنى واحد انتهى .
وفي النهاية ناقة مجرسة أي مجربة مدربة في الركوب والسير ، والمجرس من الناس
الذي قد جرب الأمور وخبرها انتهى . وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا
محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام ، وكالهرب ممن
يريد منها فاحشة ونحو ذلك ، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة ( عرفت )
بصيغة المجهول وعند مسلم ( ( فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
( ولا فيما لا يملك ابن آدم ) قال الخطابي : وفيه دليل على أن المسلم إذا حاز الكافر ماله ثم ظفر
عون المعبود — صفحة 105
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٥