وإن كان زائدا عليها - كما هو المفروض - لم يعقل اقتضاء أولوية أحد الطرفين لها أصلا ، فإنّ الذات المذكورة قبل وجودها أو جعل جاعلها أمر اعتباري محض ، فالقول باقتضائها الوجود ملازم للالتزام بتأثير المعدوم في الوجود ، وهذا واضح البطلان وضروري الفساد ، ولا فرق في ذلك بين كون الاقتضاء بنحو الوجوب أو الأولوية . وإلى ما ذكرنا ينظر كلام الأسفار حيث قال :
فأمّا تجويز كون نفس الشيء مكوّن نفسه ومقرّر ذاته مع بطلانه الذاتي فلا يتصوّر من البشر تجشم ذلك ما لم يكن مريض النفس . . . « 1 » الخ .
وقال أيضا : ثم مع عزل النظر عن استحالة الأولوية يقال : لو كفت في صيرورة الماهية موجودة يلزم كون الشيء الواحد مفيدا لوجود نفسه ومستفيدا عنه ، فيلزم تقدّمه بوجوده على وجوده « 2 » انتهي .
أقول : ومن هنا لم يلتزم بالأولوية الكافية أحد من العقلاء ، ومن قال بالأولوية فإنّما قال بغير الكافية منها ، هذا مع أنا لو فرضنا صحّة الأولوية الكافية - بفرض المحال - لكان باب اثبات الواجب الوجود مفتوحا غير مسدود كما سيأتي في محلّه ، نعم ينسدّ به باب إثبات الصانع وهذا ظاهر .
ثم لا فرق فيما ذكرنا من بطلان الاقتضاء للذات الاعتبارية الصرفة ، بين كون الأولوية كافية أو غير كافية كما لا يخفى ، وإن كان نفي الثانية مستصعبا عند قوم من الباحثين . وأمّا الأولوية بالمعنى المنقول عن السيد الداماد قدّس سرّه فهي أيضا ظاهرة البطلان على كلّ من اصالة الوجود واصالة الماهية كما يظهر وجهه بالتأمّل .
الشعبة الثانية : في الأولوية الغيرية وفيها أيضا أقوال :
الأول : أولوية الوجود عند وجود المقتضي وانتفاء الشرط ، وأولوية العدم في صورة فقدان المؤثّر وتحقّق الشرط « 3 » .
الثاني : أولوية ما هو الواقع خارجا من الوجود أو العدم ، نسبها في الأسفار « 4 » إلى طائفة من أهل الكلام ؛ لمنعهم تحقّق الوجوب فيما سوى الواجب وإن كان بالغير ، وفي موضع آخر منها إلى
هامش
( 1 ) الأسفار 1 / 200 .
( 2 ) الأسفار 1 / 202 .
( 3 ) شرح المواقف 1 / 417 .
( 4 ) الأسفار 1 / 204 .