وردّه صاحب الأسفار بأنّه إذا كان اقتضاء رجحان طرف بعينه لعى سبيل الأولوية ، كان استدعاء مرجوحية الطرف المقابل أيضا على سبيل الأولوية لمكان التضايف ، والمرجوحية المستلزمة لامتناع الوقوع إنّما هي المرجوحية الوجوبية لا ما هي على سبيل الأولوية ، فلا خلف .
ولو سلمنا ذلك فمن المستبين أن مرجوحية الطرف المرجوح إنّما يستدعي امتناعه بالنظر إلى الذات مع تقييدها بتلك المرجوحية ، أعني الذات المحيّثة بالحيثية المذكورة لا الذات بما هي هي ، وهذا امتناع وصفي ، فيكون بالغير ولا يستدعي إلّا وجوب الطرف الراجح كذلك ، أي بالغير لا بالذات ، فليس فيه خرق الفرض . والامتناع بالوصف الذي هو ممكن الانفكاك يكون ممكن الانفاك ، فكيف ظنّك بالوجوب الذي بإزاء هذا الامتناع ؟
3 - ما قيل « 1 » من أن الطرف الآخر ان امتنع بسبب تلك الأولوية كان هذا الطرف الأولى لذاته واجب الوجود أو العدم ، وهذا خلف وإن لم يمتنع ، فإمّا أن يقع بلا علّة فهو محال ، وإمّا أن يقع بعلّة فثبوت الأولوية للطرف الأولى به يتوقّف على عدم تلك العلّة التي للطرف الآخر ؛ إذ معها يكون الراجح هو الطرف الآخر بالضرورة ، وعليه فلا تكون تلك الأولوية لذات الممكن وحده ، بل مع انضمام ذلك العدم إليه ، وهذا خلاف المفروض .
أقول : ويرد على الشقّ الأول من الترديد أن الامتناع المذكور وصفى كما عرفت آنفا ، وعلى الثاني منه أن الأولوية المذكورة كما تقتضي وجود الطرف الأولى ، كذلك تقتضي مرجوحية سبب الطرف الآخر ، فتكون الأولوية لذات الممكن وحده ولا تتوقّف على شيء آخر فإنها توجب العدم المذكور فكيف يفرض توقّفها عليه ؟ فتأمل .
4 - ما نقل القوشجي « 2 » من أنه لو تحقّق أولوية أحد الطرفين لذاته فإن لم يمكن طريان الطرف الآخر كان ذلك الطرف ممتنع فيكون الطرف الراجح واجبا وقد فرضناه ممكنا ، وإن أمكن طريان الطرف الآخر فإما لا بسبب فيلزم ترجح المرجوح وهو محال ، أو بسبب ، فإن لم يصر ذلك الطرف أولى به لم يكن السبب سببا ، وإن صار يلزم مرجوحية الطرف الأولى لذاته فيزول ما بالذات وهو ممتنع .
أقول : وبرد عليه ما أوردناه على الوجه الأول .
هذا ولكن التحقيق أن المسألة غير محتاجة إلى مزيد العناية وكثير الرعاية ؛ لأنّها إمّا ضرورية أو قريبة من الضروري ؛ إذ الوجود إن كان عين الذات أو جزءها كان الموجود واجبا ،
هامش
( 1 ) شرح المواقف 1 / 417 .
( 2 ) شرح التجريد / 43 .