نفس هذا الوجوب محتاجة إلى وجوب آخر وهكذا حتى يتسلسل أو يدور ، فلا بد من الالتزام بكونه إرشاديا .
ومنها : ما كان العقل حاكما به ، ويكون الأمر الشرعي لغوا ، كما إذا أوجب الصعود إلى السطح ثم أمر بنصب السلّم ، فإن الأمر المذكور إرشاد إلى حكم العقل الحاكم بلزوم إتيان مقدمة الواجب ولا أثر للأمر الشرعي في أمثال المقام .
ومنها : ما إذا ورد الأمر بأجزاء مركب واجب ، فإنه لا يكون نفيسا ولا غيريا كما تقرّر في محله ، فلا بدّ من حمله على الإرشاد والاخبار عن الجزئية « 1 » ، وإن المركب المذكور لا يتمّ الا به .
ومنها : إذا لم يكن الآمر في مقام الاستعلاء وإنما يأمر لمجرّد مصلحة للأمور ، كمالأوامر الواردة في شرب الأدوية في الشرع . ومنها غير ذلك .
والمقصود التنبيه على ذلك ، حتى لا يقع الباحث في الاشتباه والتحيّر ، ويعلم أن البعث والزجر معلولان لنفس الأمر والنهي المولويين ، وللعلم بالمصلحة والمفسدة في الإرشاديين ، فتدبّر جيدا .
هامش
( 1 ) إلّا إذا قلنا بأنّه لبيان الوجوب الضمني التعبدي دون الوجوب الاستقلالي .