وأما السادس : فساقط بما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من وجود الأخبار المستفيضة الدالة على ثبوت الواسطة بين المؤمن والكافر ، ولا يخفى أن هذه الواسطة غير الواسطة التي تخيّلها واصل بن عطاء الاعتزالي . ويمكن أن يقال بانصراف العمومات عن القاصرين فلا نحتاج إلى الاستدلال بالأخبار .
وأمّا السابع : ففيه النقض بالمجانين . والحلّ بأن الفطرة المذكورة لا تنافي فقدان الشرط أو طروء المانع كالغفلة ، أو الاعتقاد الحاصل من البيئة على خلافها .
وربما ذهب بعضهم إلى التفصيل « 2 » واليه يميل المحقق القمي قدّس سرّه حيث قال في ضمن كلامه : « نعم لو فصّل أحد وقال بذلك - أي بانكار القاصر - في وجود الصانع مثلا أو ذلك مع وحدته ، أو ذلك مع أصل النبوة ، أو ذلك مع أصل الميعاد ، لم يكن بعيدا ؛ إذ الظاهر أن الأدلّة المذكورة مما يمكن فيه دعوى لزوم إصابة الحقّ النفس الأمري ، وأما مثل تجرّده وعينية الصفات وحدوث العالم ونفي العقول وكيفيات الميعاد فلا » « 3 » .
أقول : وربما قيل بإنكاره في أصل وجود الصانع فقط ، لكن كلّ ذلك يلحق بقول الجمهور في مصادمته الحس والعيان . ووضوح أدلة تلك الأصول لا يوجب المكنة في قليل الاستعداد أو عظيم الغفلة كما هو أوضح من أن يخفى .
ولنختم المقال بذكر رواية رواها الكليني قدّس سرّه في الكافي باسناده عن عبد الأعلى بن أعين قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : من لم يعرف شيئا هل عليه شيء ؟ قال : لا » « 4 » .
هامش
( 1 ) الرسائل 1 / 313 .
( 2 ) روضة المسائل / 5 .
( 3 ) القوانين 2 / 159 .
( 4 ) الكافي 1 / 164 .