تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

الفائدة التاسعة في خواصّ الواجب الوجود

اعلم أن لكلّ من الواجب والممكن خواصّ وقد جرت عادتهم على بيانها بعد تقرير التقسيم المتقدّم ، ونحن نتّبعهم في ذلك فنبدأ ببيان خواصّ الواجب وهي أمور : 1 - إنّ إمكانه بالإمكان العام يكفي لثبوته وجوبا وضرورة ، ونسميه بقاعدة الملازمة ، ولم نر من ذكرها في خواصّ الواجب مع أنها مهمة ومفيدة جدا . فنقول : الواجب إذا لم يكن بممتنع عقلا يكون موجودا وثابتا بلا حاجة إلى لمّية الثبوت والإثبات ؛ وذلك لاستحالة الإمكان الخاصّ في حقّه ، فإنّه قسيم للوجوب كما تقرر في التقسيم الثلاثي المتقدم ، فالممكن الخاصّ لا يوجد إلّا بعد علّته ثبوتا ، ولا يصدق بوجوده إلّا بعد سببه إثباتا وان كان امكانه معلوما على كل تقدير فإنه لا يلازم فعليته ووجوده كما لا يخفى ، وهذا بخلاف الواجب حيث إنّ مجرّد إمكانه العام كاف في تحقّقه ثبوتا وإثباتا ، فالواجب المفروض إمّا ممتنع أو متحقّق ، وهذا لا يقتضي زيادة إيضاح . وتجري هذه القاعدة في صفاته الواجبة أيضا ، فيقال : القدرة الواجبة - مثلا - غير ممتنعة للمبدأ الواجب فهي ثابتة له وهكذا ، نعم بناء على القول بإمكان الصفات وزيادتها على الذات - كما عليه أمّة الأشعري - لا مجرى لها فيها . وقد استدلّ للقاعدة المذكورة أيضا « 1 » بأن صفاته الذاتية متى صحّت وجبت وإلّا لافتقر في اتّصاف الذات بها إلى الغير ، والافتقار عليه محال . أقول : استحالة الافتقار - بهذا المعنى - أخفى من نفس المدّعى . 2 - إن الواجب الوجود واجب من جميع الجهات . قال في الأسفار « 2 » : المقصود من هذا أنّ الواجب الوجود ليس فيه جهة إمكانية ، فإن كلّ ما يمكن له بالإمكان العام فهو واجب له . أقول : الاستدلال عليه بوجوه :
هامش
( 1 ) شرح الباب الحادي عشر / 16 . ( 2 ) الأسفار 1 / 122 .