فمن يطلب الحقّ ولا يريد الضلالة والمراء والغرة فلا بد له من تصفية قلبه من الكدورات الخلقية والعصبية الطائفية ، وتطهير ذهنه عما مضى عليه مشايخه وآباؤه ، فإنّ الحقّ لا يعرف بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله ، فإذا أصلح سرّه وبنى تصحيح اعتقاده على الواقع - لا تبيق الواقع على معتقده - فقد اهتدى إلى صراط الحق ومنهاج الصدق ، قال اللّه تعالى :
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين
« 1 » وأما إذا انحرف عن سبيل الانصاف إلى حضيض الاعتساف وتهيّأ للنقض والابرام وقول الهذر وحشو الكلام فإياك والقرب منه ، فإنّه من الين قال اللّه تعلاى في حقهم :
لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل
« 2 » .
هامش
( 1 ) العنكبوت 29 / 69 .
( 2 ) الأعراف 7 / 179 .