حصل اليقين منه من جهة الحدس .
تتمة
هل الخبر الواحد الجامع لشروط الحجية المقرّرة في أصول الفقه يصح التعويل عليه في علم الكلام أم لا ؟
فيه خلاف وكلام ، والأكثر على الثاني بل عن ظاهر بعضهم نفي الخلاف فيه ؛ والأظهر هو الأول ، فان عمدة ما دل على حجية الخبر الواحد المذكور هي السيرة العقلائية والأخبار المتواترة معنى ، وهما غير مختصتان بالفروع ، فإن العقلاء كما يقبلون خبر الثقة في الأمور العملية كذلك يقبلونه في الأمور الاعتقادية بلا شك . والأخبار المتواترة أيضا غير مقيّدة وما قيل في وجه التقييد غير متين ، والتفصيل لا يناسب المقام « 1 » .
نعم تتوقّف حجيّته على أمور :
1 - أن لا تكون المسألة ممّا يتوقّف عليه أصل الشرع وإلا لدار .
2 - أن لا يكون للعقل إلى مضمونه سبيل وإلّا فلا موضوع للتعبّد به .
3 - أن لا تكون المسألة مما اعتبر العلم الوجداني في جواز الاعتقاد به شرعا .
وفي الواقع التعويل على مستند هذا الخبر ، وهو السنة المدعى تواترها والسيرة العقلائية القطعية ، فليس هذا من العمل بالظن .
البحث الرابع : عما ينبغي أن يجعل خاتمة لهذه الفائدة وفاتحة لما يأتي بعدها من المطالب
فنقول : الصناعات الخمس ليست بأسرها مبادئ للبرهان القطعي والدليل العلمي ، بل المبدأ له الضروريات منها وحدها ، وإذن لا بدّ من رعاية تمييزها عن غيرها لينتظم أمر الاستفاضة والإفادة في صقع تحصيل الحقائق والمعارف ، لكن العلوم الموجودة التي ينالها فكر الإنسان لا تقدر على بيان هذا الميزان ، فإنّ المنطق إنما يفسر مفهوم مواد الأقيسة ويشرح أحكامها ولا سلطان له على تشخيص المصداق وتعيين الأفراد ؛ ضرورة أنّ انطباق مفاهيم المواد على مصاديقها ليس أمرا واضحا لا يمسّه الالتباس كما هو كذلك في الصور ؛ ولذا لا يقع الاختلاف في أنّ القياس الفلاني من الشكل الأول أو الثاني .
فإذن لا مميز بين الأقيسة وأن أيا منها برهاني وأيا منها مشهوري وهكذا ، ومن هنا ترى أحدا يدّعي أن هذا القياس برهاني ، وهو شعري ؛ والآخر يقول : إنه خطابي ، وهو برهاني وهكذا .
هامش
( 1 ) لاحظ الأمر الخامس من الأمور المذكورة في خاتمة مسألة الانسداد من كتاب الرسائل للشيخ الأنصاري رحمه اللّه .