وأما استنباط أول المخلوقات من الأخبار فهو لا يخلو من صعوبة ، فإنها مختلفة المضامين في بدو النظر ، ففي بعضها أنه الماء ، وفي بعضها أنه النور ، وفي بعضها أنوار النبي الأكرم والأئمة من ذريته صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم ، وفي بعضها أنه العرش ، وفي بعضها نور النبي الأعظم صلّى اللّه عليه واله . وحده قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه « 1 » وفي بعض الأخبار العامية عن النبي صلّى اللّه عليه واله : أول ما خلق روحي . وعن تفسير علي بن إبراهيم « 2 » عن الصادق عليه السّلام : أنّ أوّل ما خلق اللّه القلم ، وعن ابن الأثير في الكامل : صح في الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيما رواه عنه عبادة بن الصامت أنه سمعه يقول : أن أول ما خلق القلم ، فقال له : اكتب . فجرى في تلك الساعة بما هو كائن « 3 » .
أقول والأخير معارض بما أورده في تفسير البرهان حول قوله تعالى :
ن والقلم وما يسطرون
« 4 » ، من الروايات فلاحظ .
وأما الأقول فقيل : إنه الماء ، وقيل : إنه الهواء ، وقيل : إنه النار ، وقيل : إنه البخار ، وقيل : إنه النور والظلمة ، وقيل : إنه الأجزاء الصغار ، وقيل : انه المكان . ص وعن التوراة : أن مبدأ الخلق جوهر خلقه اللّه ، ثم نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء .
أقول : ولعل الأظهر في المقام أنه نور النبي وأنوار الأئمة سلام اللّه عليهم ، وفي جملة من الأخبار تقدّم الخمسة الطيبة على غيرهم ، والصحيح هو التوقّف عن الحكم فيه .
الثاني : فناء العالم
إنّ فناء العالم بأسره ممكن عندنا ، وأما عند الفلاسفة فلا ، فإن صدوره عن الواجب واجب الفيض ، والفيض عنه لازم ودائم ، بل العقول موجودة بوجوده تعالى عندهم لا بإيجاده .
وبالجملة : علة العالم نفس ذاته ، وتخلّف المعلول عن العلة محال ، فلا يمكن إعدام العالم رأسا .
ثم لا يخفى أنه لو أمكن صدور الممكن القديم عنه تعالى لحكمنا أيضا بإمكان فنائه ؛ إذ مجرّد القدم لا يستلزم البقاء وامتناع الفناء ، بل المستلزم له صدور الشيء ولو كان حادثا عن علة موجبة قديمة ، وهذا ظاهر .
هامش
( 1 ) السماء والعالم / 64 . الطبعة القديمة .
( 2 ) والرواية صحيحة سندا كما مر في البحث عن اللوح . لكنّها في تفسير القمي وهو غير معتبر كما ذكرنا بعد ذلك في بحوث في علم الرجال .
( 3 ) السماء والعالم / 65 .
( 4 ) القلم 68 / 1 .