الفقه ، ومن المعلوم أن إجماع الإمامية على ذلك إنما هو من جهة الأدلّة العقلية التي ذكرنا بعضها ، ومن جهة الأدلّة النقلية من الكتاب والسنة ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فلا ينهض الإجماع حجّة على المقام .
وأما تكفير من قال بقدم العالم وأنه في حكم باقي الكفّار كما عن العلامة الحلّي وغيره ، فهو محل نظر . قال الأول في محكي كلامه « 1 » : من اعتقد قدم العالم فهو كافر بلا خلاف ؛ لأن الفارق بين المسلم والكافر ذلك ، وحكمه حكم باقي الكفّار بالإجماع . انتهى .
أقول : الفارق بينهما أمور كثيرة غير هذا ، ودعوى الإجماع على كفره عندي غير ثابتة ولا حجّية فيه .
وبالجملة : أن الممكنات بأسرها حادثة عقلا وشرعا كتابا وسنّة ، غير أن من أنكر حدوث بعضها لشبهة فهو لا يخرج عن الإسلام ، فافهم .
الرابع : القرآن الكريم فإنه يدلّ على حدوث السماوات والأرض ، والآيات الدالة على ذلك كثيرة جدّا ، فان الخلق لا يعقل إلّا في المسبوق بالعدم كما مر . وأمّا دلالته على حدوث ما سوى اللّه جميعا فبآيات نذكر بعضها :
1 -
ذلكم الله ربكم خالق كل شيء
« 2 » .
2 -
ومن كل شيء خلقنا زوجين
« 3 » .
3 -
خلق كل شيء
« 4 » .
4 -
إنا كل شيء خلقناه بقدر
« 5 » . . . إلى غير ذلك .
الخامس : السنة ، ونقلها يستوجب وضع كتاب مستقل ، وهي قطعية بمجموعها دلالة وسندا « 6 » وقد نقل أكثرها العلّامة المجلسي قدّس سرّه في السماء والعالم من بحاره شكر اللّه مساعيه الجميلة ، والإنصاف أنه لو لم يكن في المقام إلا الأخبار الواردة في حدوث إرادته تعالى كما مرت لكفت لإثبات المراد .
وأما ما ذكره اللاهجي من عدم دلالة الأخبار على حدوث العالم بالمعنى الذي يقوله المتكلّمون ، بل على مطلق الحدوث الصادق على الحدوث الذاتي كما يقوله الفلاسفة ، فمن
هامش
( 1 ) السماء والعالم / 49 .
( 2 ) غافر 40 / 62 .
( 3 ) الذاريات 51 / 49 .
( 4 ) الأنعام 6 / 101 .
( 5 ) القمر 54 / 49 .
( 6 ) نعم لم أجد عاجلا ما هو المشهور : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » لكن يوجد ما هو قريب منه لفظا .