أضعف الكلام وأسخف القول ، فلا يستحقّ الاعتناء .
فتحصّل أن العقل والنقل متّفقان على مسبوقية جميع الموجودات الممكنة بالعدم ، ومن هن صحّ أن يقال : كلّ ما ثبت قدمه لزم دوامه ولا يمكن فناؤه كما لا يخفى ؛ إذ الممكن القديم لا يمكن صدوره من المختار ، لكن لا لأجل أن قصده لا يدعو إلى الموجود كما قاله شركاء الفن ؛ إذ هو غير جار في حقّ القديم كما مرّ ، بل لما عرفت من أن إيجاد الممكن موقوف على عدمه ، فتدبر .
وأمّا ما ذكره السيد الداماد من الحدوث الدهري فهو غير صحيح عندي في نفسه ، والمقام لا يسع التعرّض له .
عدّة مطالب جليلة
الأول : في أول ما خلقه اللّه . وأنه ما هو ؟
قال الفلاسفة : إنه العقل الأول « 1 » واستدلوا عليه بوجوه :
1 - من طريق النقل والشريعة ، فعن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله أول ما خلق اللّه العقل .
2 - من جهة قاعدة الممكن الأشرف ؛ إذ لا اشرف من العقل .
3 - من جهة قاعدة امتناع صدور الكثير من الواحد .
4 - من مسلك الملاءمة والمناسبة الذاتية بين المقتضي والمقتضى ، فيجب أن يكون المناسبة الذاتية الحاصلة للعقل الأول والمعلول الأقدم أتمّ وأكمل ما يتصوّر من المناسبات بالقياس إلى أي ممكن فرض بعده ، فاذن إن هو الا أكرم العقول القادسة .
5 - من جهة إخراج ما بالقوّة إلى ما بالفعل للنفوس في باب كمالاتها العلمية والعملية ، فان مخرج ذواتها من القوّة إلى الفعل ليس ذواتها لوجوه كثيرة ، فلا بدّ من معلم قدسي ومصوّر عقلي متوسّط بين الفياض الحق والنفوس المستفيضة ، ويجب أن يكون بريئا من القوّة والاستعداد والانفعال وإلّا لاحتاج إلى مكمّل آخر يخرجه من القوّة إلى الكمال ، فيتسلسل إلى غير ذلك من المناهج التي عدّها في الأسفار إلى ثلاثة عشر منهجا .
أقول : الوجه الثاني موقوف على الوجه الثالث الباطل عندنا بما تقدّم ، والرابع استحساني محض فهو ينفع مقام الخطابة ، الا أن يرجع إلى الوجه الثاني فيكون باطلا ، وكذا الخامس فإنه تلفيق محض لو لم يرجع إلى الوجه المذكور ، بل أكثر الوجوه راجعة اليه .
هامش
( 1 ) ربما يظهر من صاحب الأسفار أنه الوجود المنبسط دون العقل الأول ، ولكن أورد عليه بأنه الصدور ، فالعقل الأول هو الصادر الأول ، نعم هو مسبوق بالصدور .