الفريدة الثانية في أسباب فعله تعالى علمه تعالى بالمصلحة في وجود شيء مرجّح لإيجاده بالاختيار كما عرفت ، فليس لفعله تصوّر وتصديق وشوق وقصد ولا غيرها سوى علمه المخصوص ، وأنت إذا أخذت الفطانة بيدك تعلم أن اعتبار المصلحة المذكورة لأجل الحذر عن اللغوية والعبثية فقط ، وإلّا فهو فاعل مختار يمكنه فعل ما يشاء .
هذا بالنظر إلى القضاء العقلي ، وأمّا بالنسبة إلى البيان الشرعي فلفعله تعالى أسباب وهي :
المشيئة والإرادة والقدر والقضاء ، كما تدلّ الرواية علي بن إبراهيم الهاشمي « 1 » قال : « سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام يقول : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى . قلت : ما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل . قلت : ما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه . قلت : ما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له » .
في الرواية سقط يظهر من رواية يونس - غير المعتبر - عن يونس عن الرضا عليه السّلام . . . « ولكن لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى . أتدري ما المشية ما يونس ؟ قال : لا . قال : هو الذكر الأوّل . وتدري ما الإرادة ؟ قلت : لا . قال : العزيمة على ما شاء . وتدري ما التقدير ؟ قلت : لا . قال :
هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء . وتدري ما القضاء ؟ قلت : لا . قال : هو إقامة العين ولا يكون إلّا ما شاء اللّه في الذكر الأوّل » « 2 » .
وحسنة يونس « 3 » حيث قال يونس : « لا يكون إلّا بما شاء اللّه وأراد وقدر وقضى ، فقال الرضا : لا يكون إلّا ما شاء اللّه وأراد وقدّر وقضى » .
ورواية حمزة بن حمران « 4 » ففيها قوله : « وإنهم لا يضعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه ومشيئته وقضائه وقدره . فقال الصادق عليه السّلام : هذا دين اللّه الذي أنا عليه وآبائي » . ورواه الصدوق
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 150 .
( 2 ) البحار 5 / 117 .
( 3 ) الكافي 1 / 158 .
( 4 ) بحار الأنوار 5 / 162 .