مطابقة للأصل فان الضمان المذكور مترتّب على التصرّف بدون إذن المالك ، فإذا انتفت المزارعة والعارية فقد ثبت الضمان وإن لم يثبت الغصب . وهذا هو الظاهر من العروة وحواشيها التي توجد عندي .
وفي الشرائع : أمّا لو قال - المالك في جواب الزارع مدّعي العارية - غصبتنيها ، حلف المالك - على نفي العارية - وكان له إزالته والمطالبة بأجرة المثل وأرش الأرض إن عابت وطم الحفر إن كان غرسا .
لكن تقدّم ان قلنا إن معنى المدّعي والمنكر ليس بموافقة الأصل أو الحجّة مثلا ، بل المدعي حسب المفهوم العرفي من يدّعي شيئا يكلّف بإثباته ، والمنكر ينكره ، وذكرنا أيضا ان الظاهر من الأحاديث هو المعيار الأوّل لتشخيص المدّعي والمنكر ، وعلى هذين الوجهين ، المقام يدخل في باب التداعي واللّه أعلم بأفعاله وأحكامه .
قال : ( إذا أوقع المتولي للوقف عقد المزارعة على الأرض الموقوفة على البطون إلى مدّة حسب ما يراه صالحا لهم ، لزم ولا يبطل بالموت .
وأمّا إذا أوقعه البطن المتقدّم من الموقوف عليهم ثم مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة بطل العقد من ذلك الحين إلّا إذا جاز البطن اللاحق ) .
أقول : وجه عدم البطلان بالموت ، أنّ صحة العقد المذكور من صلاحية المتولّي وشؤون ولايته إذا كان العقد بملاحظة مصلحة البطون ، وأمّا وجه البطلان في الفرض الأخير فلبطلان ملكية البطن المتقدّم بموته على ما يقتضيه ترتيب الوقف . وقول المحقّق القمي بصحّته ضعيف كما أوضحه السيّد اليزدي في العروة .
وعلى كل يقسّم الحاصل بين المتقدّم والمتأخّر حسب مدّة الاستحقاق . نعم
الأرض في الفقه — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٤١