الاستطاعة ، وإلّا فهو مطلق ، كالصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، والحجّ بالنسبة إلى التعلّم والسفر .
ثمّ الأظهر عدم الوجوب عند عدم الشرط ، لا أنّ الوجوب فعليّ ، والواجب استقباليّ ، كما قيل .
ومنها : المعلّق والمنجّز ، فإنّ الوجوب والواجب إن كانا فعليّين فهو منجّز ، وإن كان الوجوب فعليّا والواجب استقباليّا فهو معلّق .
وأوّل من قسم هذا التقسيم هو صاحب الفصول على ما اشتهر ، ومقسمه الواجب المطلق دون المشروط عند صاحب الكفاية .
ويقول سيّدنا الأستاذ الخوئي :
إنّ المعلّق من أفراد الواجب المشروط لكنّ بالشرط المتأخرّ دائما ويكون القيد متأخّرا .
وثمرة هذه القسمة تصحيح وجوب جملة من المقدّمات قبل تحقّق ذويها ، فيقال : إنّ وجوب ذي المقدّمة فعلّي ، وإن كان الواجب استقباليّا ، فلا مانع من ترشّح الوجوب الغيريّ منه على مقدّماته .
أقول : لا يبعد أن يكون وجوب الحجّ والصوم معلّقا ؛ فإنّ ظاهر قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ،
إنّ الوجوب يتحقّق بمجرّد الاستطاعة وإن لم يجئ زمان الحجّ ، كما أنّ ظاهر قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
تحقّق الوجوب من أوّل زمان شهود الشهر ، ولو في أوّل يومه - فافهم - نعم ، الواجب مشروط بحلول الزمان ، وعدم الحيض ، والنفاس ، والسفر ، والمرض ، وغير ذلك ، فتأمّل .
تنبيه
الموارد التي أفتوا بوجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة هي ما تلي :
1 . إبقاء الماء قبل وقت الصلاة لواجده إذا علم بعدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت ، بل أفتى جماعة بوجوب تحصيل الماء قبل الوقت أيضا في الفرض المزبور .