كلّ منهما ممكن ولا مشاحّة في الاصطلاح غير أنّ التقسيم المذكور لا أثر مهمّ له .
ومنها : الإستقلاليّ والضمنيّ ؛ فإنّ الشئ إن كان بنفسه مأمورا به فهو الأوّل ، كالصلاة ، وإن كان جزء للمأمور به فهو الثاني ، كالفاتحة ، والركوع ، والسجود في الصلاة ، وترك الأكل ، والجماع في الصيام .
ومنها : الذاتيّ والعرضيّ ، فإنّ الشيء ربّما يجب لا لأجله ولا لأجل توقّف واجب آخر عليه ، بل لأجل حرمة شيء آخر ، أو واجب ملازم أو مقارن ، فهو عرضيّ .
ومنها : التعيينيّ والتخبيريّ .
ومنها : العينيّ والكفائيّ .
ومنها : الموسّع والمضيّق ، والمقصود منها غير خفيّ ، وإن شئت فقل : إنّ الواجب إمّا موقّت وإمّا غير موقّت ، والأوّل إمّا موسّع وإمّا مضيّق ، والثّاني إمّا فوريّ وإمّا غير فوريّ .
والمقصود بالذكر هنا هو بيان الواجبات النفسيّة الذاتيّة الاستقلاليّة تعبّديّة كانت أو توصّليّة ، مطلقة أو مشروطة ، معلّقة أو منجّزة ، أصليّة أو تبعيّة ، موقّتة أو غير موقّتة ، عينيّة أو كفائيّة ، تعينيّة أو تخييريّة دون الواجبات الغيريّة والعرضيّة والضمنيّة والطريقيّة وإن كنّا نبحث عن الأخير في الجملة .
وكذا ليس المقصود بيان الواجبات الإرشاديّة ، بل المراد بيان الأوامر المولويّة « 1 » .
الأمر الرابع : قد سبق في آخر الجزء الاوّل أنّ الذنوب على قسمين : كبيرة وصغيرة ، ونقلنا الروايات الواردة في تعيين كون جملة من المحرّمات كبيرة ، وأمّا الواجبات ، فالمنصوص في الصحيح عن الصادق عليه السّلام منع الزكاة المفروضة ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ .
وترك الصلاة متعمّدا ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللّه وذمّة رسوله » ، وفي صحيح آخر :
« تارك الصلاة كافر » يعني من غير علّة ، والفرار من الزحف لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
هامش
( 1 ) . الفرق بين الأمر المولويّ والإرشاديّ مذكور في أوائل الجزء الأوّل من كتابنا صراط الحقّ .