وبالأخصّ بعد سبق قوله :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
فإنّ المعروف ما فيه صلاح ، والمنكر ما فيه مفسدة ، فلو كان المراد من الطيّب أيضا ما فيه مصلحة ، ومن الخبيث ما فيه مفسدة ، لكانت الجملة بمنزلة التكرار ، فالحقّ أنّ ما ذكره سيّدنا الأستاذ غير متين .
نعم ، في صحيح الحذّاء - كما رواه في تفسير البرهان في ذيل الآية عن الكافي - فسّر الإمام عليه السّلام « الخبائث » بقول من خالف ، لكنّه من التطبيق والجري دون الحصر المفهوميّ ، كما لا يخفى ، فالأظهر ما قلنا .
أقول : وللمجلسي رحمه اللّه كلام آخر على خلاف ما استظهرناه ، ولكنّه أيضا خلاف الظاهر ، فلاحظ بحاره « 1 » .
25 . أكل المسكر
إذا كان الشيء جامدا وفرض إسكاره ، فالظاهر حرمته ؛ لما في بعض الروايات المعتبرة من أنّ « كلّ مسكر حرام » ، وتقييده في جملة منها بالشرب ، لا يوجب حمل المطلق عليه ، فتأمّل .
ثمّ إن فسّرنا السكر بما يرادف في الفارسيّ « مستى » فلا يشتمل الحشيش المعبّر عنه في عرفنا ب « چرس » بناء على أنّ كثيرة غير مسكر .
وأمّا إن فسّرنا السكر بما يعمّ : « نشّهگى » ، فيشمله . واللّه العالم بأحكامه .
26 - 28 . أكل المشتبة بالحرام
إذا اشتبه ما يحرم أكله بغيره ممّا يجوز أكله ، يحرم أكل المشتبه ، ويجب الاجتناب عن الجميع في الجملة ؛ لحرمة المخالفة القطعيّة ، ووجوب الموافقة القطعيّة ، في غير المحصورة وما خرج عن محلّ الابتلاء كما حقّقها الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسائله بما لا مزيد عليه ، ويجري الحكم في الاستعمال وفي الأشربة أيضا .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 126 .