صاحبه ملعونا في الدنيا والآخرة ، كما نصّ عليه القرآن « 1 » .
ثمّ إنّ الآية والرواية معا تدلّان على حرمة إيذاء المؤمنين ولكن يفترق مدلولهما من جهات شتّى :
[ الجهة ] الأولى : أنّ المراد بالمؤمن في الآية - ولو بحكم أصالة الإطلاق - مطلق من حكم بإسلامه وإيمانه باللّه ورسوله وإن لم يكن إماميّا ؛ لأنّ هذا هو المعهود المتعارف من لفظ « المؤمن » في زمان نزول الوحي ، وأمّا الرواية ، فهي وإن لم يبعد اختصاص المؤمن فيها بالإمامي من جهة الانصراف غير أنّها لا تصلح لتقييد الآية الكريمة ؛ لعدم التنافي بينهما ، كما لا يخفى . وما قال جمع من الأعاظم في وجه التخصيص لا ينهض حجّة على إطلاق الكتاب العزيز .
[ الجهة ] الثانية : أنّ الرواية اشتملت على إكرام المؤمنين وهو مستحبّ غير واجب ، والأمن من الغضب لا يكون أمارة الوجوب ، ولذا يتفرّع على الصدقة وغيرها من المندوبات .
[ الجهة ] الثالثة : الأذيّة في الرواية أعمّ من الأذيّة اللسانيّة وغيرها ، ومن أي جهة حصلت ، لكنّها في الآية يحتمل الاختصاص باللسانيّة ؛ لقوله تعالى :
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ . . .
وهذا الاحتمال لا يبقي ظهورا للصدر في الإطلاق ، فالحكم بحرمة مطلق الأذيّة يستند إلى الرواية ، أو إلى العقل .
[ الجهة ] الرابعة : أنّ حرمة الإيذاء مخصوصة بغير من اكتسب ما يجوز ، أو يجب إيذاؤه ، كما في حقّ من وجب عليه إجراء الحدود والتعزيرات والقصاص ، أو جاز أخذ الحقّ منه ونحو ذلك ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وقد صرّح بالتخصيص المذكور في الآية الشريفة ، وعليه يحمل إطلاق الرواية .
وهل يجوز إيذاء المؤذي انتصارا وانتقاما ؟ لا يبعد القول بالجواز ؛ لإطلاق المستثنى في ذيل الآية المتقدّمة ، وسنوضحه بأكثر من هذا في حرف « س » في عنوان « السبّ » إن شاء اللّه .
ثمّ إنّ إطلاق الآية والرواية هو عدم الفرق بين المؤمن المتجاهر بالفسق وعدمه إذا
هامش
( 1 ) . في القرآن أيضا :إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ . . .وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً .