لم نقل بانصرافهما إلى الأخير ، ولكن لا يبعد إخراج المتجاهر منه ؛ لما سيأتي في باب الغيبة من جواز غيبة المتجاهر حتّى في فرض تأذّيه بها على ما هو قضيّة إطلاق النّص إن اعتبرناه سندا . فتأمّل فيه « 1 » . بقي في المقام أمور ربّما تنافى حرمة الإيذاء :
منها : فتواهم بكراهة دخول المسجد لآكل البصل والفوم ، وغيرهما ممّا يؤذي الناس دون الحرمة .
منها : فتواهم بحرمة السفر المؤذي للوالدين دون سائر المؤمنين وإن كانوا من الأصدقاء والأقرباء .
منها : جواز دخول الأمكنة المزدحمة فيها بالناس ، كالمشاهد المشرّفة وغيرها ، ولا سيّما المطاف ، والجمرات ، ومشهد الرضا ، والحسين عليهما السّلام ؛ فإنّ دخولها إمّا واجب أو مستحبّ ، ولم يعهد من أحد المنع بدعوى حرمة إيذاء المؤمنين .
منها : غير ذلك ، وهي كثيرة .
تحقيق المقام
إنّ النصّ السابق منصرف عن أمثال هذه الموارد ونظائرها ، ولا يشملها بمقتضى الفهم العرفي المنزل عليه الخطابات ، وحرمة السفر المؤذي للوالدين بدليل خاصّ نتعرّض له في موطنه إن شاء اللّه .
نعم ، في انصرافه عن المورد الأوّل إشكال ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى السيرة القطعيّة على الجواز ، فتأمّل .
وبعد هذا الذي ذكرناه بمدّة وصلتنا رسالة من سماحة سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه من النجف الأشرف ، وأجاب عن سؤالنا حول الموضوع بما هذا لفظه :
الظاهر أنّه لا إطلاق للآية الكريمة ، ولا لصحيحة هشام ، بالإضافة إلى الأمثلة المذكورة
هامش
( 1 ) . وجهه أنّ النسبة بين دليل حرمة الإيذاء ودليل جواز غيبة المتجاهر ، عموم من وجه ، لا عموم وخصوص ، ويتعارضان في مادّة الاجتماع وهي أذيّة المتجاهر بالغيبة ، ولا يصل النوبة إلى تساقطهما ، كما هو المعمول في تعارض الخبرين ، بل يقدّم إطلاق القرآن على الرواية ، فتخصّص جواز الغيبة بما إذا لم يتأذّبه المتجاهر ، فافهم . نعم ، يجوز إيذاء المبتدع ، كما سيأتي دليله في حرف « ب » في عنوان « البدعة » إن شاء اللّه ولكن يفهم جواز غيبة الظالم للمظلوم من خصوص القرآن لا من الروايات .