الاحكام التي يبينها أئمة أهل البيت قطعية معلومة عند الشيعة الإمامية .
الثاني : ان قيد كلمة الأئمة بوصف المعصومين يجعل صحة العنوان من قضايا قياساتها معها ، إذا فسرنا العصمة بعدم الجهل والنسيان والعصيان كما لعله كذلك عند مشهور الامامية ، فإنّ قول المعصوم بهذا المعنى مفيد للقطع الوجداني ، وحجية القطع عقلية وكشفه عن الواقع ذاتي لا يقبل الترديد ، وان لم يكن المعصوم ممن نصبه اللّه وممن افترض اللّه اتباعه .
وعلى هذا فروايات الباب كلها محمولة على الارشاد والتأكيد لا غيرهما .
نعم اثبات عصمة الأئمة بحاجة إلى سرد دلائل كلامية تفيد القطع باتصافهم بها . والمسألة مفصلة في الكتب الكلامية وتعرضنا لتحقيق الحال ونقل الأقوال والنقص والإبرام في كتابنا صراط الحق « 1 » الذي هو أول تآليفي من حين شبابي ، وليس هذا الكتاب محلا لبحث أمثال العصمة . وعلى كل لا دليل قاطع على نظر المشهور من المتكلمين في عصمة الأنبياء والأوصياء ، ولذا خالفهم شيخنا الأقدم المفيد رضى اللّه عنه في بعض موارده .
واما إذا بحثنا عن حجية فتاوى الأئمة الاثني عشرية - سلام اللّه عليهم - مع قطع النظر عن عصمتهم فنقول : لعل معظم الروايات المذكورة في الباب من الأئمة أنفسهم ، فحينئذ يصح لمعترض ان يعترض بان حجية قول أحد أو جماعة لا يثبت بقولهم وإلّا لزم الدور المحال .
لا يقال : لا أقل من وثاقة أئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السّلام وقول الثقة حجة ببناء العقلاء . ولعلّه لا شك عند علماء الاسلام - سوى الخوارج والنواصب اللئام عليهم ما عليهم - في عدالة هؤلاء السادة الأطياب الأخيار
هامش
( 1 ) لاحظ الجزء الثالث منه .