تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ومن حديث أبي هريرة عندهما أيضا " أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات " . وأما قراءة الفاتحة فأخرج البخاري وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم عن ابن عباس " أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه من السنة " وأخرجه النسائي وقال فيه " فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر ، فلما فرغ قال سنة وحق " وروى الترمذي وابن ماجة من طريق أخرى عن ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب " وإسناده ضعيف . قال الحافظ في التلخيص : ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث ابن عباس أنه قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب وزاد سورة قال البيهقي : ذكر السورة غير محفوظ ، وقال النووي : إسناده صحيح . وروى ابن ماجة من حديث أم شريك قالت : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب " وفي إسناده ضعف يسير انتهى . وأخرج الشافعي في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله " أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى " ولفظ الحافظ في المستدرك من هذا الوجه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى " وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ، فقد وثقه جماعة منهم الشافعي وابن الأصبهاني وابن عدي وابن عقدة وضعفه آخرون قاله شمس الدين ابن القيم في جلاء الأفهام . وفي المسند أيضا أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد قال " سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول إنما فعلت لتعلموا أنها سنة " وفيه أيضا من طريق الزهري عن أبي أمامة قال " السنة أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب " وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص " أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة " وأخرج ابن الجارود في المنتقى من طريق زيد بن طلحة التيمي قال " سمعت ابن عباس قرأ على جنازة فاتحة الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة " وأخرجه أيضا من طريق طلحة بن عبد الله قال " صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة فجهر حتى سمعنا " الحديث . وهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على مشروعية فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة ، وفيها دلالة أيضا على جواز قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة . وقراءة الفاتحة واجبة عند الشافعي ، وهو قول أحمد ، ذكره العيني في شرح الهداية ، وبسط الكلام في شرح البخاري .