( باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب )
في النهاية الجزيرة اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى
أقصى اليمن في الطول ، وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض . قاله أبو عبيدة .
وقال الأصمعي . من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف
الشام عرضا . قال الأزهري : سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها
وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات انتهى . وقال مالك بن أنس : أراد بجزيرة العرب
المدينة نفسها وإذا أطلقت الجزيرة في الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها ما بين
دجلة والفرات انتهى . وفي القاموس : جزيرة العرب من أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة
والفرات .
( أخرجوا المشركين ) ظاهره أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان
يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ( وأجيزوا ) من الإجازة بالزاي إعطاء الأمير ( الوفد ) هم الذين
يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو رسالة وغيرها . والمعنى أعطوهم مدة إقامتهم ما يحتاجون
إليه . قال التوربشتي : وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من المصلحة
العظمى ، وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفرد دونهم رغبة القوم في
الطاعة والدخول في الاسلام فإنه سفيرهم ، ففي ذلك ترغيبهم وبالعكس . ثم إن الوافد إنما
يفد على الإمام فيجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد وإضاعته تفضي إلى الدناءة
التي أجار الله عنها أهل الاسلام ( قال ابن عباس وسكت ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( أو قال ) أي ذكر
النبي صلى الله عليه وسلم الثالثة ( فأنسيتها ) بصيغة المتكلم المجهول من الإنساء ( وقال الحميدي عن سفيان قال
سليمان لا أدري أذكر سعيد الخ ) وعلى هذه الرواية فاعل سكت هو ابن عباس رضي الله عنه ،
وأما على رواية سعيد بن منصور عن سفيان المتقدمة ففاعل سكت هو النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر .
عون المعبود — صفحة 191
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩١