مأخوذ من شرط الحجام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت ،
وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك ذكره في النهاية ( وهي ) أي شريطة
الشيطان ( لا تفري ) بصيغة المجهول أي لا تقطع من الفري وهو القطع ( الأوداج ) أي العروق
المحيطة بالعنق التي تقطع حالة الذبح واحدها ودج محركة ، والمعنى يشق منها جلدها ولا
يقطع أوداجها حتى يخرج ما فيها من الدم ويكتفي بذلك . قال المنذري : في إسناده عمرو بن
عبد الله الصنعاني وهو الذي يقال له عمرو بن برق وقد تكلم فيه غير واحد .
( باب ما جاء في ذكاة الجنين )
الذكاة الذبح ، والجنين الولد ما دام في البطن ( كلوه ) أي الجنين .
( فإن ذكاته ذكاة أمه ) أي تذكية أمه مغنية عن تذكيته وهذا إن خرج ميتا بخلاف ما إذا
خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه ، وإليه ذهب الثوري والشافعي والحسن بن زياد
وصاحبا أبي حنيفة ، وإليه ذهب أيضا مالك واشترط أن يكون قد أشعر . وذهب أبو حنيفة إلى
تحريم الجنين إذا خرج ميتا وأنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته . ذكره في النيل .
قال الخطابي : في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم تجدد
للجنين ذكاة . وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكي كما تذكي أمه ،
فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة أمه ، وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه ، لأن قوله : " فإن
عون المعبود — صفحة 18
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨