تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قال الخطابي : فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع والخرثي لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال . والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحها عنوة فإذا كانت عنوة فهي مغنومة ، وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى : ( واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فكيف يكون له النصف منها أجمع حتى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في الحديث . قلت : وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر حتى يجمعها ويرتبها ، فمن فعل ذلك يبين صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه . وبيان ذلك أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء ، فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سبيلها القسم ، وكان بعضها باقيا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكان خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين ، فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف والنصف وقد بين ذلك الزهري انتهى : أي حيث قال إن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا وبيانه سيأتي ( على ثمانية عشر سهما ) وهي نصف ستة وثلاثين سهما وهي القسمة الحاصلة من تقسيم خيبر . والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ستة وثلاثين سهما فعزل نصفها أعني ثمانية عشر سهما لنوائبه وحاجته ، وقسم الباقي وهو ستة عشر سهما بين المسلمين . والحديث سكت عنه المنذري . ( لما أفاء الله على نبيه صلى الله عليه وسلم خيبر ) أي أعطاها من غير حرب ولا جهاد ( جمع كل سهم مائة سهم ) يعني أعطى لكل مائة رجل سهما . قاله القاري . قال الحافظ شمس الدين ابن القيم : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ستة وثلاثين سهما ، جمع كل سهم مائة سهم ، فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم ، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين وعزل