( باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب )
( عن أكل معاقرة الأعراب )
قال في النهاية : هو عقرهم الإبل كأن يتبارى الرجلان في الجود والسخاء فيعقر هذا إبلا
وهذا إبلا حتى يعجز أحدهما الآخر وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا ولا يقصدون وجه الله .
فشبه بما ذبح لغير الله انتهى .
ومثله في معالم السنن للخطابي . وفيه أيضا وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح
الحيوان بحضرة الملوك والرؤساء عند قدومهم البلدان ، وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو
ذلك من الأمور انتهى . وقال الدميري في حياة الحيوان : روى أبو داود بإسناد حسن
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن معاقرة الأعراب وهي مفاخرتهم ، فإنهم كانوا يتفاخرون بأن يعقر
كل واحد منهم عددا من إبله ، فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا فكره النبي صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا
يكون مما أهل به لغير الله انتهى . وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في الصراط المستقيم : وأما
القربان فيذبح لله سبحانه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قربانه " اللهم منك ولك بعد قوله بسم الله
والله أكبر " اتباعا لقوله تعالى : ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )
والكافرون يصنعون بآلهتهم كذلك ، فتارة يسمون آلهتهم على الذبائح ، وتارة يذبحونها قربانا
إليهم ، وتارة يجمعون بينهما ، وكل ذلك والله أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به ، فإن من سمي
غير الله فقد أهل به لغير الله فقوله باسم كذا استعانة به ، وقوله لكذا عبادة له ، ولهذا جمع الله
بينهما في قوله : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وأيضا فإنه سبحانه حرم ما ذبح على النصب ،
وهي كل ما ينصب ليعبد من دون الله . ثم قال ابن تيمية رحمه الله بعد ذلك : ويدل على ذلك
أيضا ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال : " نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب " وروى أبو
بكر بن أبي شيبة في تفسيره حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابي عن أبي ريحانة قال :
عون المعبود — صفحة 12
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢