فإنه موقوف على العلم بالملاكات من المصال والمفاسد وكيفية طبائع الناس واقتضاء نفوسهم ثم طهارة النفس من دنس الأهواء المختلفة المكتنفة بالفرد من التعلقات غير الراجعة إلى الله تعالى .
فتفويض الاحكام اليه صلّى الله عليه وآله وسلّم يكشف عن علمه وطهارته بهذا الوجه وهو مقام عظيم وقد صرح في الخبرين بالامر الثاني ، بل يمكن الستفادة الأمر الأول ( اى العلم ) من الخبر الثاني .
3 - مقتضى قول الصادق عليه السّلام في صحيح أبي إسحاق : وان النبي الله فوض إلى علي وائمتنه ، الحاق على بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في ذلك ، نعم لا تصريح في الرواية بأنه تفويض امر الدين أو تدبير الناس وان كان قضية الاطلاق ، الأول والمتيقن هو الثاني والأول - تفويض التشريع - محتاج إلى دليل قوى .
واما تفويض التشريع إلى سائر الأوصياء فليس في روايات الباب خبر معتبر سنداً وظاهر دلالة عليه وانتظر ما يأتي في كتاب الإمامة . وما قوله تعالى :
( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ . . . )
( آل عمران / 128 ) فهو لا يرتبط بالامرين المتقدمين . بل العموم المنفى راجع إلى الأمور