تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشرعة بحار الأنوار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
انه لا ينطق عن الهوى . 2 - مقتضى الروايات الكثيرة التي فيها ما هو معتبر سنداً كما في أرقام 1 ، 2 ، 3 ان الله تعالى فوض إلى نبيه التشريع وتدبير الخلق ، ففي صحيح أبى إسحاق ( 3 : 17 ) : ان الله عز وجل أدّب نبيه على محبته فقال :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 »
) ،
ثم فوّض اليه . وفي مصحح فضيل بن يسار : ان الله عز وجل أدّب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب ، قال :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ،
ثم فوّض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده . . . وان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس لا يزلّ ولا خطئ في شئ مما يسوس به الخلق فتأدب بآداب الله ( 4 : 17 و 5 ) . أقول : التفويض إليه في تدبير الناس لا يخصه ، بل هو يجرى في حق أوصيائه عليهم السّلام أيضاً وليس من خصائصه فكل رئيس شرعي حتى الفقيه الجامع الشرائط - بل يمكن الحاق المأذون من قبله به يفوض اليه تدبير الناس والا للغت الحكومة « 2 » وانما المهم هو تفويض امرالدين وتشريع الحكم
هامش
( 1 ) - يظهر منه ان المراد بالتأديب المبنى على حب الله وهو تزكية الخلاقه صلّى الله عليه وآله وسلّم . ( 2 ) - نعم يظهر من القرآن ان الله سبحانه ارشد نبيه في جملة من موارد تدبير الناس إلى أحسن الوجه وهذا من لطف الله في حق نبيه كقوله تعالى :( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى . . )وقوله :( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ )وقوله تعالى :( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ). ثم إن هذه الآيات الرادعة له عن بعض الأمور ، من جهة أخرى تدل على نبوته وصدق كلامه كجملة من آيات أخرى تثبت نبوته كقوله تعالى :( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ )( الانعام / 35 ) . وقوله :( وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً )وقوله :( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ )وقوله :( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي . . .أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ )
مشرعة بحار الأنوار — صفحة 311 | الشيخ محمد آصف المحسني