تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشرعة بحار الأنوار — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المفيدة للبشر لا أجر لمخترعيها إذا كانوا كفاراً كما لا اجر للحكام الكافرين إذا كانوا عدولًا محسنين . ويختم الله علي أفواه الكافرين فتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم ، فتسائلهم
( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ )
( الصافات / ) إما بغير اللسان أو يحمل علي تعدد الموقوف وان كان بعيدا لا الظاهر من قوله تعالي :
( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) ،
انهم في تمام اليوم كذلك وكذا قوله تعالي :
( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا )
( الاسراء / 97 ) وهذا أعم فإنه يدل علي ان الضالين لا يبصرون بأعينهم ولا يتكلمون بألسنتهم ولا يسمعون باذانهم فلا يلتفتون إلي الإشارة أيضاً . وان الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلّا المتقين ، جعلنا الله من أهل التقوي . فان قلت المستفاد من قوله تعالي :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا )
( مريم / 71 ) . دخول جميع المتقين والمجرمين في نار جهنم ، وهذا مردود من الشرع فضلا من العقل . قيل : ليس الورود بمعني الدخول بل معني الوصول والاشراف عليها واستشهدوا بقوله تعالي : فلما ورد ماء مدين وجد . . لكن فيه ان الورود جاء بمعني الدخول كقوله تعالي فأوردهم النار وقوله وأنتم لها واردون ، علي انه لو كان بمعني الوصول والاشراف لكانت الآية تكرار لقوله تعالي قبل ذلك : ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً . والعمدة التي تدل علي كون الورد بمعني الدخول قوله تعالي بعد ذلك : ونذر الظالمين فيها جثيا . أي نتركهم ، ولم يقل ندخلهم .