يخرج من غم إلّاوقع في غمّ ولولا ذلك لما جاء في الحديث مامن جرعتين أحبّ إلى الله عزّوجلّ أن يجرعهما عبده المؤمن في الدنيا من جرعة غيظٍ كظم عليها وجرعة حزن عند مصيبة صبر عليها بحسن عزاء واحتساب ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد ولولا ذلك مابلغنا أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا خصّ رجلًا بالتّرحّم عليه والاستغفار استشهد فعليكم يا عم وابن عم وبني عمومتي وإخوتي بالصّبر والرّضا والتسليم والتفويض إلى اللّه جلّ وعزّ والرضا والصبر على قضائه والتمسك بطاعته والنزول عند أمره أفرغ الله علينا وعليكم الصّبر وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة وأنقذكم وأيّانا من كلّ هلكة بحوله وقوّته إنّه سميع قريب وصلّى الله على صفوته من خلقه محمّد النبي وأهل بيته . « 1 »
أقول : لا اعلم إسناد مؤلف الاقبال إلى الشيخ الطوسي تفصيلا وإنّما اعتمدت عليه لقوله من عدّة طرق ويبعد كل البعد ضعف كل الطرق المذكورة نعم إذا فرض واحتمل ان كان واحد من طرقه اشتمل على فرد معين مجهول أو ضعيف تصبح طرقه غيرمعتبرة وهذا الاحتمال ممّا لادافع له . وقد تقدّم كلام السيد الأستاذ الخوئي قدس اللَّه نفسه حول الرواية في كتاب الرواة ذيل عنوان عبد الله بن الحسن الّذي فيه كلام كثير والله العالم .
ثم في هذه الاسناد اشكال قوى آخر وهو انها هل هي تحكى مجرد الاخبار بهذا الحديث وكان الحديث وصل إلى ابن طاووس كرسالة من السوق مثلا أو تنقل الرسالة المذكورة معنعنته عن الشيخ لطوسى ؟ وقد فصلّنا هذا الباب في أحد البحوث من كتابنا بحوث في علم الرجال ولأجله توقفنا عن قبول أسانيد الفهرست المعتبرة واختصرنا على أسانيد مشيخة التهذيبين واللَّه العالم بحقايق الأمور .
ثم المتن لا يدل على عدالة عبداللَّه بن الحسن المذكور وتقواه بها حتى تصل إلى تعارضه بما افاده السيد الأستاذ وقد مرّ في كتاب الرواة في الجزء الأول من هذه الموسوعة أو انه يشتمل على جملات كلية سبقت للتعزية بين الأقارب عند وقوع المصيبته من جانب الفساق والظالمين الطاغين ؟ فانظر فيها بدقة حتى يتبين لك أحد الوجهين .
هامش
( 1 ) . اقبال الاعمال : 2 / 579 - 580 وجامع الأحاديث : 3 / 660 - 663 .