[ 502 / 3 ] أصول الكافي : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علّي بن الحكم عن فضل بن عثمان المرادي ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أربع من كّن فيه لم يهلك على اللَّه بعدهن إلا هالك ؟ يهمُّ العبد بالحسنة فيعملها ، فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنةً بحسن نيتّه وإن هو عملها كتب اللَّه له عشراً . يَهُمُّ بالسيّئة أن يعملها ، فإن لم يعمل لم يكتب عليه شيء وإن هو عملها أجّل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات وهو صاحب الشمال : لاتعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فان الله عزّوجلّ يقول :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ »
أو الاستغفار ، فان هو قال : أستغفر اللَّه الذي لا إله الا هو ، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ، الغفور الرحيم ذو الجلال والإكرام وأتوب إليه ، لم يكتب عليه شيء وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة وإستغفار ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات :
أكتب على الشقي المحروم . « 1 »
أقول : يستفاد من الحديث أمور :
1 - ان مجرد القصد لا عقاب عليه ، كما يقتضيه إطلاق ( شيء ) أي من جهة القصد ولا من جهة نفس السيئة . وأمّا إذا تجرّء وهمّ بحرام وشرب ماء باعتقاد الخمر مثلا فلا يبعد انصراف إطلاق الرواية عنه ، ومقتضى حكم العقل وبعض الروايات المعتبرة حول التجريء « 2 » استحقاق الشارب مثلا للعقاب .
2 - ان صاحب السيئات على شمال المكلف فيكون صاحب الحسنات على يمينه .
3 - مقتضى الحديث ، محو السيئة بمجرداتيان الحسنة من دون التوبة وهذا من سعة فضله تعالى ولكنّنى لا أتجرّء على الفتوى به . لا سيّما إذا كانت الحسنة تعد جزئيةبالقياس إلى السيئة .
4 - ان الاستغفار كالتوبة وإتيان الحسنة مسقطاً مستقلا للعقاب ، تفضّلًا وكرماً منه تعالى وقد ذكرنا جملة من المسقطات في « حدود الشريعة » في واجباتها في حرف التاء أو
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : 2 / 430 .
( 2 ) . لاحظ حدود الشريعة في محرماتها في مادة التجري في حرف الجيم .